صور الاحجار والآثار

التراث العتيق يضم نخبة من الخبراء والعلماء في مجال الحضارات والتراث والآثار وثقافات الشعوب

آخر 10 مشاركات نتطلع الى راي الخبير الاول في هذه القطعة ( آخر مشاركة : - )    <->    الكتاب الجديد لأهم اشارات الدفائن والكنوز. ( آخر مشاركة : - )    <->    دليلك لحل أي اشارة تركية ( آخر مشاركة : - )    <->    تجربتي الشخصيه اللي احب كل الناس تعرفها ( آخر مشاركة : - )    <->    كيف تعرف الاثر الحقيقى من المقلد ( آخر مشاركة : - )    <->    اسماء نصابين ولاعيبة السوق ( آخر مشاركة : - )    <->    تعرف على قدرات الجيش السوداني ( آخر مشاركة : - )    <->    تاريخ أفريقيا الرياضي ( آخر مشاركة : - )    <->    هذا ما يحدث لجسمك عند إقلاعك عن التدخين! ( آخر مشاركة : - )    <->    هل هذا دليل ( آخر مشاركة : - )    <->   
مختارات      <->     إذا كانت لك ذاكرة قويه وذكريات مريره فأنت أشقى أهل الأرض      <->     
العودة   منتدى كنوز وآثار التراث العتيق > الـحــــضــــارات الاخــــرى > الحضارة العثمانية أو التركية
اسم العضو
كلمة المرور
التسجيل المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم تابع المنتدى البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
الإهداءات

إضافة رد  المفضلة
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
افتراضي العثمانيون ونكبة مكتبات دمشق
قديم 09-30-2015, 11:14 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

المغفور له بإذن الله

الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية محمدعامر

البيانات
التسجيل: Jan 2015
العضوية: 298
المشاركات: 1,228
بمعدل : 0.79 يوميا
النوع : ذكر

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
محمدعامر غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:
آخـر مواضيعي

المنتدى : الحضارة العثمانية أو التركية
افتراضي العثمانيون ونكبة مكتبات دمشق

انا : محمدعامر






العثمانيون ونكبة مكتبات دمشق

حضّت الديانتان المسيحية والإسلامية على القراءة، لأنها هي سر الحياة، هي كنز المعرفة، فأول ما جاء في الإنجيل المقدس: “في البدء كان الكلمة” وأيضاً أول ما أنزل الله تعالى على النبي العربي “اقرأ باسم ربك الذي خلق”.
وأيقنت دمشق عبر التاريخ أهمية المكتبات وخزائن الكتب الخاصة والعامة. منها لم يزل قائماً حتى الآن ومنها ما اندثر بفعل الإنسان أو غضب الطبيعة، ومنها ما سرق ورحّل خارج البلاد.

هنالك الكتب الموقوفة على مدارس دمشق ومساجدها، فلم يخلُ مسجد أو مدرسة أو بيت بدمشق من مكتبة خاصة، ومن أشهرها ذخائر مخطوطات وكتب كانت بدمشق في الجامع الأموي وقبة الخزنة، والمكتبة الظاهرية، وهنالك مكتبات خاصة تحتوي على نوادر المخطوطات ونفائس الكتب من أشهرها مكتبة ابن فضل الله العمري، وابن مالك النحوي، وابن خلّكان، وأبو شامة، وخزانة آل الحسيبي والعطار والحلبي والأيوبي وآل الحمزة وآل الأمير عبد القادر الجزائري الحسني وغيرها كثير.
كان ولم يزل العديد من أصحاب المكتبات الخاصة يقفون مكتباتهم للجهات العامة حتى الآن.

نكبات المكتبات:

تعرضت دمشق عبر تاريخها الطويل لليال سوداء طويلة من كوارث ونكبات ومصائب، أتت على ما أتت.. وكانت المكتبات من إحدى ضحايا تلك الليالي السوداء..
مكتبات اندثرت إثر نكبة تيمورلنك، مكتبات احترقت بفعل فاعل أو غضب الطبيعة، مكتبات ومخطوطات سرقت ونقلت إلى أوروبا.. كتب نفيسة مخطوطات نادرة يرتقي عهدها إلى أيام الخلافة الأموية وما قبلها بعهود افتقدتها الشام!
لقد ألمّ بخزائن الكتب بالشام ما ألمّ بغيرها من مصائب وكوارث، ومع أن بعضها نجا من الحريق والزلازل والتلف، إلا أنه وقع في أيدي تجار وسماسرة الكتب والمخطوطات حيث فضّلوا بيعه لخارج سورية بأثمان مرتفعة على أن يوضع بين أيدي أهل البلد؛ لقد فضلوا لمعان الذهب ورنين الفضة على هذا التراث الحضاري الضخم، فأضاعوا ما بقي، وإنني أذكر منذ فترة طويلة كان هنالك بدمشق مكتبات لا تستقبل المواطن السوري للشراء أو الاطلاع على محتويات المكتبة وإن حصل وناله حظ الاطلاع والشراء فكان يتم البيع بالدولار! وهذا الأمر معروف لدى العديد من المثقفين، واليوم إذا احتاج باحث ما إلى كتاب أو مرجع قديم فما عليه إلا أن يذهب إلى مكتبات ومتاحف أوروبا أو المراكز الثقافية الأجنبية في سورية ليطلع على تراثه وتاريخ أجدادة

أضف إلى ذلك أن هنالك حالات كثيرة عبر تاريخنا، قام ولاة الأمر منا بتقديم نفائس ومحفوظات دمشق النادرة هدية رخيصة إلى الأوربيين!! ونستشهد على ذلك ما قدمه السلطان العثماني عبد الحميد من نفائس الكتب والمخطوطات الموجودة في قبة الخزنة بالجامع الأموي هدية إلى حليفه في الحرب الإمبراطور الألماني غليوم الثاني!.. وهذا الكنز تشتت كما تشتتت العديد من خزائن كتب الشام؟!

قبة الخزنة:

تعرض المسجد الأموي على مر الأيام والسنين للعديد من التطويرات وأدخلت عليه التعديلات، منها زمن العصر العباسي حيث بنيت في صحن الجامع قبة معروفة في أيامنا هذه بقبة الخزنة، وعُرفت أيضاً عبر الأيام بعدة أسماء فهي: القبة الغربية لوجودها في الجزء الغربي من الجامع، وأيضاً عُرفت بقبة عائشة؛ تم إشادة قبة الخزنة بأمر الفضل بن صالح بن علي حاكم دمشق العباسي في سنة (172هـ 788م)، وتقع في الجزء الغربي من صحن الجامع، وهي رمز الجامع الأموي، كما الجامع الأموي رمز دمشق.

القبة عبارة عن “غرفة” مثمنة الشكل مغطاة بالفسيفساء، تقوم على ثمانية أعمدة ذات تيجان من النمط الكرونثي، تقوم على تلك الأعمدة قبة رصاصية على شكل مثمن تستند على ثمانية أعمدة، تحمل تيجاناً وفوقها إفريز يشبه الأفاريز الرومانية وسقفها من الرصاص: “فسيفساء قبة الخزنة المتعددة الألوان أجمل من حديقة غناء. ابن جبير”، تباين ارتفاعها على مر الأيام عندما كانت ترمم أو يعاد بناؤها نتيجة نكبات الإنسان والطبيعة التي أصابت الجامع الأموي، فكان ارتفاعها عن سطح الأرض (95،9) متر أو 20 متراً وقطرها نحو 6 أمتار، وكانت الغاية من بنائها زمن العباسيين لتكون بيت مال الجامع، واختيرت لذلك كونها تقع في وسط صحن الجامع تقريباً، وصحن الجامع على مر الأيام كانت توقد فيه المصابيح ليل نهار فكانت الخزنة محل اهتمام الناس وأنظارهم على مدى 24 ساعة فهي مكان آمن لأموال الجامع الأموي. لذا عرفت حينها باسم قبة المال، أو بيت المال، وكان بابها الحديدي الصغير المعلق على جدرانها يفتح بسبعة مفاتيح كل مفتاح يحمله رجل من أعيان دمشق مؤتمن عليه.
في يوم من الأيام كانت قبة الخزنة من أهم خزائن الكتب في الشام فكانت تحتوي على أهم وأندر الوثائق والمخطوطات العربية والعبرية والآرامية..

لم يُعرف سرّ هذه القبة إلا في وقت متأخر، فكان عامة الناس يعتقدون أنها لم تزل مكاناً للصكوك والمستندات الخاصة بالجامع الأموي، ولم يكن يعلم حقيقتها ومحتوياتها إلا الندرة من خاصة أعيان الشام: “ومن الخزائن المشهورة التي بُعثرت في عهدنا ولم يعرف متى جمعت، خزانة قبة صحن الجامع الأموي بدمشق التي كانت مليئة بالنفائس محمد كرد علي”. كان عامة الناس يتوهمون أنها تحوي ذهباً ومالاً لفرط الاهتمام بها، وما إن فُتحت القبة حتى عثروا فيها على مصاحف ومخطوطات نادرة، وكانت هذه النفائس عرضة للنهب!.

غليوم:

في بادرة ملفتة للنظر قام الإمبراطور الألماني “غليوم ڤيلهلم الثاني” بزيارة الدولة العثمانية والأراضي التابعة لها في بلاد الشام، حين كانت الدولة العثمانية تلقب بالرجل المريض كونها على حافة الانهيار، تباينت وجهات النظر حول هذه الزيارة وتوقيتها وتناولت الصحف العربية والأجنبية في ذلك الزمان وجهات نظر مختلفة لهذه الزيارة منهم من اعتبرها أنها تحت راية استعمارية وطمعاً بتركة الرجل المريض وآخرون اعتبرها دعماً للدولة التي تسير في طريق الانهيار..
وقد اعتبرت عدد من الصحف المصرية أن زيارة غليوم الثاني تسعى إلى تحقيق مصالحها. ورفضت هذه الصحف ما كان يتداول عن صداقة عثمانية – ألمانية فقد ورد في صحيفة الأهرام المصرية: “نكره أن نكون كالسمك يطعم الطعمة في الصنارة، تشكمنا بعد قليل، أو كالطير ينثر لنا الحب فوق فخ منصوب لنا”.

أما جريدة المقطم فلفتت بدورها الانتباه إلى موقف ألمانيا وأنها تسعى لفرض حمايتها على رعاياها الكاثوليك في الشرق وسعيها للاستيلاء على ساحل سوريا. ودعت جريدة المقطم للحذر من الغايات الاستعمارية والتجارية الألمانية.
جاءت رحلة العاهل الألماني بناءً على دعوة السلطان عبد الحميد الثاني، وبدأت بزيارة العاصمة إسطنبول، ثم القدس، دمشق، فبيروت.

لا يخفى على المتابع لتاريخ ألمانيا في تلك الفترة، أن الإمبراطورية الألمانية كانت تعمل جاهدة على التدخل المباشر والمكثف في الدولة العثمانية، ومناهضة الدول الأوروبية الأخرى على صعيد التنافس لكسب الود والحصول على ما يمكن الحصول عليه من تركة “الرجل المريض” الآيل للسقوط، خاصة بعدما استطاعت كل من بريطانيا وفرنسا وبروسيا والنمسا، من الهيمنة على أجزاء كثيرة من ممتلكات الدولة العثمانية، ما جعل ألمانيا خارج هذه المعادلة وأنها لا تريد الخروج بخفي حنين، أرادت ألمانيا العمل لجعل منطقة الشرق منطقة نفوذ لها وصراع مع الدول الأوروبية الاستعمارية لعلها تأخذ لها مكاناً تحت الشمس.

السياسة الألمانية هذه التقت مع توجهات السلطان عبد الحميد الثاني الذي كان يبحث عن حليف أو حلفاء يقفون إلى جانبه أمام الأطماع الاستعمارية الأوروبية وهكذا تلاقى الطرفان العثماني والألماني.
أيقنت ألمانيا أن تحقيق سياستها تجاه السلطنة العثمانية تعتمد على سياسة الاستعمار الاقتصادي والتجاري وهي خير لها من الاستعمار العسكري، وبدأت فعلاً في تنفيذ ذلك من خلال عقد سلسلة اتفاقيات اقتصادية وعسكرية مع الدولة العثمانية، وفي مقدمتها الحصول على امتياز خط سكة حديد بغداد، والشام، وتدريبها الجيش العثماني وتسليحه، وهذا مما أثلج صدر العثمانيين ولقي ترحيباً لدى السلطان العثماني.

عرض البوم صور محمدعامر   رد مع اقتباس
افتراضي
قديم 10-03-2015, 02:19 PM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

المغفور له بإذن الله

الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية محمدعامر

البيانات
التسجيل: Jan 2015
العضوية: 298
المشاركات: 1,228
بمعدل : 0.79 يوميا
النوع : ذكر

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
محمدعامر غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:
آخـر مواضيعي

كاتب الموضوع : محمدعامر المنتدى : الحضارة العثمانية أو التركية
افتراضي

انا : محمدعامر





شمس الدين العجلاني

بناء على دعوة من السلطان العثماني عبد الحميد الثاني وتحت شعار، رحلة حج للعاهل الألماني الإمبراطور غليوم الثاني إلى الأراضي المقدسة وتدشين مؤسسات ألمانية، وصل إلى دمشق مساء يوم الثلاثاء 8 تشرين الثاني 1898م الإمبراطور الألماني غليوم الثاني والإمبراطورة فكتوريا في زيارة رسمية تستغرق يومين.
كان في استقبال الإمبراطور الألماني في محطة البرامكة والي دمشق حسين ناظم باشا والوزراء وأهالي دمشق كبيرهم وصغيرهم. وأقام غليوم وزوجته في سراي العسكرية (وكانت تسمى أيضاً دار المشيرية وهي الآن قصر العدل).
قام الإمبراطور بزيارة الجامع الأموي وقاعة عبد الله بك العظم، وجامع نور الدين، وضريح صلاح الدين الأيوبي، وجامع السنانية، وعدد من الكنائس، ومحل حنانيا الرسول، والصالحية، وبعض ضواحي المدينة.

الاستعداد للزيارة:

تشكلت لجنة بدمشق لاتخاذ كافة الإجراءات لإنجاح زيارة الإمبراطور برئاسة والي دمشق ناظم باشا وعضوية كل من: أمين عالي بك دفتر دار الولاية، وعبد الرحمن باشا محافظ الحج الشريف، ومحمد فوزي باشا العظم عضو مجلس إدارة الولاية، وخسرو باشا قومندان الجندرمة، وخليل أفندي الخوري مدير الأمور الأجنبية.
وقامت هذه اللجنة بإصلاح دار المشيرية وفرشها وهي مقر إقامة الإمبراطور غليوم والإمبراطورة فكتوريا، وإصلاح وفرش نزل بسراوي (مقابل وزارة الداخلية الآن) لنزول حاشية الإمبراطور. كما تم تزيين الأسواق وتحسين الطرق والأبنية وخاصة محطة القطار في البرامكة محل قدوم الإمبراطور..

تراثنا بيد الإمبراطور:

كما مرّ معنا فإن قبة الخزنة كانت تحتوي على أهم وأندر المخطوطات التي تعود إلى آلاف السنين، ويقال إن الأمير سيباي آخر أمراء العصر المملوكي في دمشق قام بفتحها عام 1516 ميلادية 922 هجرية ووجد فيها أوراقاً ومصاحف مكتوبة بالخط الكوفي وبعض الكتب القديمة بالخط العربي، في حين يقول حبيب الزيات في كتابه (خزائن الكتب في دمشق وضواحيها): "أول من دخلها في القرون المتأخرة: قنصل إنكلترة: روجرس سنة 1868م. دخلها ليلاً مع بعض السياح، وانتقى أشياء منها فيما بلغني".

وكان البارون (هرمن فون سودن) مدرّس اللاهوت في كلية برلين من دعاة فتح قبة الخزنة والاطلاع على ما تحتويه من كنوز حضارية، ولدى زيارته إلى دمشق ومعرفته بما تحتويه قبة الخزنة من أسرار سعى مع حكومة ألمانيا لدى العثمانيين للاطلاع على محتوياتها، وبعد اتصالات مكثفة مع العثمانيين، تمت الموافقة، فكلف الدكتور برونو فيُولت أحد تلامذة العلامة نولدكه بالحضور إلى دمشق للاطلاع على محتويات قبة الخزنة وتم له ذلك، ووصف محتويات القبة بقوله: (تضم صحائف كثيرة، من الرق، باليونانية واللاتينية والأرمنية والعبرانية والآرامية والفلسطينية والسامرية، يعود بعضها إلى القرن الخامس الميلادي).

ويبدو أن من مهام زيارة الإمبراطور الألماني غليوم الثاني وحاشيته لدمشق الحصول على مقتنيات هذه القبة. فقد حرص الإمبراطور الألماني أن تكون أولى زياراته إلى الجامع الأموي وضريح القائد صلاح الدين الأيوبي؟!
لقد أراد غليوم الثاني العزف على الوتر الحساس لدى المسلمين بإضفاء الصفة الإسلامية على زيارته لدمشق، وهذا ما استطاعت ألمانيا النجاح به قبل أن تطأ قدما غليوم برَّ الشام، لذا خرجت الجماهير لاستقباله كحليف للإسلام.
لقد عرف الإمبراطور كيف يجذب إليه المسلمين، من خلال خطابه قبل وأثناء زيارته لدمشق، فكان أول زيارة قام بها للجامع الأموي وضريح صلاح الدين الأيوبي، لمعرفته التامة ما لهما من تأثير وحساسية لدى الشعوب الإسلامية كافة، حتى أن بعض الصحف العربية ادّعت أن العاهل الألماني سيعلن إسلامه!. بل قام الإمبراطور غليوم الثاني بإلقاء خطبة في دمشق أعلن فيها حمايته العلنية لثلاثمئة مليون مسلم، مما أثار استياء كل من إنكلترا وروسيا؛ لأن مئتين وخمسين مليوناً من هؤلاء كانوا من رعاياهما، وأعلن أنه قدّم العون للدولة العثمانية لإنشاء سكة القطارات للمساعدة في نقل الحجاج المسلمين إلى الديار المقدسة!

كان أول طلب للإمبراطور قبل قدومه لدمشق من القسطنطينية الاطلاع على محتويات قبة الخزنة وأخذ ما يريد منها، وكان له ذلك؟!
فحين زيارته للجامع الأموي كان أمر السلطان عبد الحميد الثاني قد وصل لوالي دمشق حسين ناظم باشا بفتح الخزانة ووضع محتوياتها بتصرف العاهل الألماني! وتروى صفحات التاريخ أنها كانت تحتوي آنذاك على: "قطع من الرقوق كتب فيها سور من القرآن الكريم بالخط الكوفي، ومنها قطعة مهمة من مصاحف وربعات وقطع من الأشعار المقدسة بالآرامية الفلسطينية وكتابات دينية وأدبيات وقصص رهبانية ومزامير عربية بالحرف اليوناني، ومقاطع شعرية لاوميروس وكراريس وأوراق بالقبطية والكرجية والأرمنية وجذاذات عبرانية وسامرية فيها نسخ من التوراة وتقاويم أعياد السامريين، وصكوك للبيع والأوقاف وعهود زواج، كما عثر بينها على مقاطع لاتينية وفرنسية قديمة، وقصائد يرتقي عهدها إلى أيام الصليبيين ونسخة من إنجيل برقوق، وقطعة كوفية مكتوبة على رق من ربعة شريفة وقَفَها عبد المنعم بن أحمد سنة 298 هـ وعلى الوجه الثاني نقش مذهّب باسم واقفها".
فأخذ غليوم ما أخذ من هذه النفائس إهداء باسم السلطان، وأهدى ما بقي منها لعدد من رجال الآستانة، وبعض أعيان ورجال دمشق.

وبعد فترة زمنية تم استرجاع كافة النفائس التي أهديت بدمشق وتم إيداعها دار الآثار بدمشق.
والمتابع لتاريخ نكبات المكتبات بدمشق، يدرك خطورة ما حل بقبة الخزنة على يدي السلطان العثماني، وأننا فقدنا الكثير من تراثنا الثمين, حضن ذاكرة الأمة.

هذه قصة سرقة واحدة، من العديد من السرقات لتراثنا ومكنوناتنا الأثرية قام بها المحتل وبعض من تعاون معه ممن لا ينتمون إلى وطن أو أرض إذ إن ذاكرة الوطن ونفائسه الثمينة والتي هي بمثابة العرض، قد لا تعني للبعض ممن ماتت ضمائرهم شيئاً، وها نحن الآن نعيش فترة أخرى في الوطن العربي وتحديداً بعد احتلال العراق، وما يجري الآن على الساحة السورية من تدمير للبشر والحجر، لقد عانت بغداد منذ بضع سنوات لنهب آثارها وخزائنها ومكنوناتها الأثرية، وأيضاً تعاني سورية حالياً من الأمر ذاته إذ إن كل المحافظات السورية تزخر بمكنونات تراثية ونفائس أثرية تؤرخ لأقدم مدن العالم "حلب" ولأقدم عواصم العالم "دمشق".

لم يختلف الأمر بين العثمانيين والآن من تدمير للبشر والحجر.. حكاية سرقة تراثنا حكاية طويلة قد نبدؤها ولكن لا نعلم متى ستنتهي. ولكن أن نشعل شمعة خير من لعن الظلام، وأمة لا تعرف تاريخها لا يمكن لها بناء مستقبلها.

عرض البوم صور محمدعامر   رد مع اقتباس
إضافة رد


(عرض الكل الاعضاء اللذين قامو بقراءة الموضوع : 0
لا توجد هنالك أسماء لعرضها.
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 06:25 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education



Content Relevant URLs by vBSEO 3.6.0 PL2