صور الاحجار والآثار

التراث العتيق يضم نخبة من الخبراء والعلماء في مجال الحضارات والتراث والآثار وثقافات الشعوب

آخر 10 مشاركات هل هناك شئ مهم.؟ ( آخر مشاركة : - )    <->    يااخوان الرجاء حل الاشارات بركه او بىر واشارات ( آخر مشاركة : - )    <->    اتمنى اسرع افاده بهذه الاشاره 5جرون مستطيله ( آخر مشاركة : - )    <->    ممكن تفسير للوحات دي ( آخر مشاركة : - )    <->    الطوب الابيض ( آخر مشاركة : - )    <->    سياله او افعى حفر صغيره ( آخر مشاركة : - )    <->    السلام عليكم ...مانوع هذا القبر ولاي حضاره ينتمي ( آخر مشاركة : - )    <->    استفسار عن نوعية هذالحجر ht ( آخر مشاركة : - )    <->    رمز ثعبان حفر ورموز أخرى ( آخر مشاركة : - )    <->    شكرا لكم احبتي في الله ( آخر مشاركة : - )    <->   
مختارات      <->     اطلبوا العِلـْمَ ولو في الصين      <->     
العودة   منتدى كنوز وآثار التراث العتيق > الـحــــضــــارات الاخــــرى > الحضارة العثمانية أو التركية
اسم العضو
كلمة المرور
التسجيل المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم تابع المنتدى البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
الإهداءات

إضافة رد  المفضلة
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
افتراضي خفايا عالم الجواري والخصيان..
قديم 11-04-2015, 09:53 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

المغفور له بإذن الله

الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية محمدعامر

البيانات
التسجيل: Jan 2015
العضوية: 298
المشاركات: 1,228
بمعدل : 1.22 يوميا
النوع : ذكر

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
محمدعامر غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:
آخـر مواضيعي

المنتدى : الحضارة العثمانية أو التركية
افتراضي خفايا عالم الجواري والخصيان..

انا : محمدعامر







خفايا عالم الجواري والخصيان..

هذا البحث لا يعالج الحياة الاجتماعية في قصور سلاطين بني عثمان، ولا أخبار سيدات الحرم وعلاقاتهن بعض مع بعض أو مع الخصيان، بل دراسة الأشخاص الذين كانوا يقاسمون السلطان العيش في قصوره ، ووضعهم في مراتبهم والتطرق إلى أعمالهم وواجباتهم ووظائفهم باعتبار أنهم يشكلون العنصر الأساسي من عناصر الأجهزة الحاكمة العثمانية

القصر كان يموّل الدولة بالرجال
فالقصر كان المنبع الهام الذي يمول الدولة بالموظفين الكبار ورجال الجيش، كما كان المدرسة التي تعلـّم سكان السلطنة في مختلف أقطارهم وأمصارهم آداب السلوك والمعاشرة وأصول التخاطب والتعامل، وذلك عن طريق رُسُله إلى هذه الأقطار والأمصار الذين رُبّوا بين جدرانه وصقلتهم الحياة فيه. لقد سيطر على الحياة في القصر السلطاني عاملان وجّها سير الحياة فيه وطبعاه بطابع خاص ميّزه عن غيره من القصور الملكية المعاصرة. هذان العاملان هما: وجود الحريم ومراعاة التقاليد الفارسية القديمة في أصول السلوك السلطاني


الحريــم

أما وجود الحريم فمصدره أن عادة حجاب المرأة عادة شرقية قديمة لها تاريخها العريق في بعض حضارات الشرق الأوسط القديمة… ومع مرور الأيام وتطور المؤسسات الاجتماعية انقلب الحجاب عند العثمانيين إلى عزلة تامة للمرأة وسجن كامل لها، يمنع أي اتصال بينها وبين العالم الخارجي. فالحريم إذاً كان الأداة العثمانية لتطبيق فكرة الحجاب، وكلمة (حريم) كما هو معروف، ذات صلة وثيقة من الناحية اللغوية بفكرة (التحريم)، وقد أدى (تحريم) الاختلاط إلى نشأة (الحريم) كمؤسسة اجتماعية لها حدودها وقوانينها ومفهومها من الناحية التطبيقية. وهكذا أفرد السلاطين جزءاً من قصرهم وجعلوه حريماً. أما بقية أجزاء القصر فكانت تتألف من قسمين أساسيين: قسم يمكننا أن نعتبره بمثابة مسكن خاص للسلطان لا يدخله إلا هو وخاصة خدمه، وقسم آخر للاستقبال وإقامة الاحتفالات وعقد الإجتماعات، وهو مفتوح لرجال الدولة وأعيان الرعية والوفود الأجنبية وما شابه ذلك. ولا يدخل المسكن الخاص ودار الحريم إلا السلطان وخصيانه وقهرماناته. ويصل بين هذين الجزئين من القصر جزء وسط يعرف باسم الـ (ما بين)، ويتكون من عدة غرف يتهيأ فيها السلطان لدخول الحريم، كأن يرتدي ثياب الراحة أو يقص شعره أو يستكمل زينته ليدخل على حريمه. وكما كانت أبنية القصر، أو (السراي) مقسمة إلى عدة أقسام فقد كان ساكنوها أيضاً أصنافاً وأنواعاً، وأهم هذه الأصناف

ساكنات الحريم
الحريم هو الجزء من القصر السلطاني الذي تسكنه نساء السلطان ومحظياته وأطفالهن الصغار وبعض الخصيان الذين يقومون بخدمتهن. وقد كانت عادة السلاطين الأوَل ألا يتزوجوا إلا أميرات مسلمات أو نصرانيات، وألا يجمعوا تحت عصمتهم إلا الحليلات الأربع اللواتي أباحهن الشرع للرجل المسلم. وكان آخر من سار على هذا النهج السلطان محمد الفاتح.أما من جاء بعده من السلاطين فقد هجروا عادة الزواج واكتفوا بالسُّريّات لا يتخذون منهن أكثر من أربع في أول الأمر، ويعاملوهن معاملة الزوجات رغم عدم وجود عقد زواج يربطهم بهن.

\ القادنات
وكان لقب السُّريّة (القادن)، وتعتبر (القادنات) أرفع سكان الحريم من النساء منزلة. فقد كان لكل منهن جناحها الخاص وخدمها الخاصون، ولا ترى القادنات الأخريات إلا في المناسبات والاحتفالات الرسمية.وأرفع القادنات مقاماً أقدمهن في صحبة السلطان، ويليها في المرتبة من ينضم بعدها إلى الصحبة السنية. ويترتب على قِدمها وعلو مقامها ازدياد مخصصاتها المالية على مخصصات زميلاتها المتأخرات عنها. والقادن التي تنجب الأولاد أعلى مقاماً من التي لا تنجب، وإذا أنجبت صبياً فقد ضمنت لنفسها الحظوة التامة عند مولاها وأصبح إسمها (خاصة كي سلطان) أي (المفضلة عند السلطان) وأخذ الناس ينادونها بالسلطانة، وهو لقب مخصص لبنات السلطان فقط. أما القادنات اللواتي ينجبن البنات فيصبح إسمهن (خاصة كي قادن) وهن دون الـ (خاصة كي سلطان). ولعل أروع ما تحلم به القادن هو أن يصبح أحد أولادها سلطاناً، فتحمل حينئذ لقب (والدة السلطان)، وتتمتع بأرفع مركز نسائي في الدولة، ويصبح من حقها أن تتوجه بالخطاب إلى الوزير الأعظم مباشرة دون ما حاجة لوسيط

والجواري، وهن طبقات
ويلي القادنات في المرتبة أربع طبقات من الجواري، أعلاها الطبقة المسامة باسم الـ (غديكليس) التي تنتخب القادنات من بين أفرادها، كما أن بعض جواري هذه الطبقة يصبحن وصيفات شرف للسلطان ويتولين خدمته أو يتسلمن وظيفة خازن دار الحريم.ويلي هذه الطبقة طبقة ثانية، مهمة ُ أفرادها خدمة والدة السلطان والقادنات وأولادهن. أما الطبقة الثالثة من الجواري فهي طبقة الجواري المتمرنات اللواتي ألحقن بالحريم مجدداً، ويجري تدريبهن على القراءة والكتابة والخياطة والتطريز والموسيقى والغناء والرقص حتى يستطعن الالتحاق بالطبقات الأعلى حين تدعو الحاجة ويتوفر الشاغر. أما الطبقة الرابعة فهي طبقة جواري الخدمة ولا تستطيع الواحدة منهن أن ترتفع من طبقتها هذه، بعكس زميلاتها في الطبقات الأعلى. أغلبهن أوروبيات كانت نساء الحريم من الجواري الأجنبيات، وكن في غالبيتهن من الأوروبيات اللواتي أسرن في الحروب التي خاضتها الجيوش العثمانية ضد الدول الأوروبية. وقد اشتهر من هؤلاء الجواري الأوربيات الأصل
: خرم سلطانه سرية السلطان سليمان القانوني التي عرفها الأوربيون باسم روكسلانا، والتي كانت من أصل روسي. ثم والدة السلطان محمد الثالث التي كانت من سبايا البندقية، ووالدة مراد الرابع وابراهيم التي كانت سبيّة يونانية.

جواري القوقاز
ومنذ نهاية القرن السادس عشر اتجهت تجارة الجواري إلى القوقاز (القفقاس) وأخذت أعداد كبيرة من الجواري القوقازيات تتدفق على العاصمة العثمانية ومنها إلى القصر السلطاني.وقد أعجب السلاطين بالقوقازيات كثيرا وذلك لجمالهن وذكائهن وبراعتهن في فنون الخدمة، وكن يُلحقن بالحريم وهن صغيرات لا يزيد عمر الواحدة منهن عن العاشرة أو الحادية عشرة، فيدرّبن ويربيّن حتى يصبحهن أهلا لخدمة السلطان أو صحبته. وكثيراً ما كان رجال الدولة يهدون السلطان جواري أكبر سنا، وذلك بعد تدريبهن وتثقيفهن وصقل مواهبهن، فيتقبل السلطان الهدية وينعم على صاحبها إذا صادفت من نفسه قبولاً.

السلاطين تعتق الجواري
وكثيراً ما كان السلاطين يُنعمون على جواريهم بالعتق، فتصبح الواحدة منهن حرة تستطيع الزواج من أي شخص تريد وتترك الحريم.وإذا توفي السلطان كان من حق قادناته اللواتي لم ينجبن أولاداً أن يتمتعن بحريتهن وأن يتزوجن من يرغبن من الرجال. وكان كبار رجال الدولة يحبذون الزواج من قادنات السلطان المتوفي لما لهن من نفوذ في الدولة ولما لاتصالاتهن ومداخلاتهن من أهمية في تثبيت مراكز الزوج أو رفع شأنه.

نفوذ نساء الحريم
وتتناسب أهمية القادن ونفوذها مع ضعف شخصية السلطان واستعداده للتأثر بآراء من حوله من نساء وخدم. وقد وصل نفوذ نساء الحريم أوجَه زمن السلطان ابراهيم، فقد استطاعت إحدى جواريه، لشدة ما لها من تأثير عليه، أن تنال حكم مقاطعة من المقاطعات، وأن تنيب عنها في إدارتها شخصاً غيرها، لأنه لم يكن مسموحاً لنساء الحريم، مهما كانت طبقتهن أن يغادرن القصر إلا إذا صحبهن السلطان في رحلة من رحلاته الصيفية خارج العاصمة. حتى أنه لم يكن ليسمح لهن في أغلب الأحيان بتعدّي جدران دار الحريم إلى جزء آخر من أجزاء القصر، ولا بد لهن من استئذان السلطان نفسه إذا أردن الخروج إلى حدائق القصر. وإذا سَمحَ لهن، ونادراً ما كان يفعل، فإن حراسة شديدة تقام حول الحدائق ويُمنع اقتراب أي شخص منها حتى لا تمتد الأنظار الفضولية إليهن

مباني الحريم تشبه مستعمرة صغيرة
كانت مباني الحريم تضم إلى جانب بيوت القادنات والجواري بعض الساحات المكشوفة والحدائق الصغيرة، كما تضم جناحاً خاصاً بالسلطان يتكوّن من عدة غرف للنوم وقاعة كبيرة للاستقبال وحمّام خاص. وكان لكل من القادنات ولوصيفة الشرف ولخازنة دار الحريم حمّامها الخاص، أما بقية الجواري فكان لهن جمعاً حمّام مشترك واحد. ويشبه الحريم مستعمرة صغيرة تتألف من عدد من البيوت والحدائق والساحات يسكنها نساء السلطان وجواريه وأولاده وخدمه، ولا يدخلها من الرجال سواه. ويعامَل السلطان في هذه المستعمرة بأسمى معاني الإجلال والإحترام، فلا ترفع واحدة من النساء عينها لتلتقي بعينه، وإذا سمعن وقع خطواته عليهن أن يختبئن وألا يظهرن إلا إذا دعاهن. وحتى تـًعرف ساكنات الحريم أن السلطان قادم إليهن كان يلبس خـُفاً نعله من الفضة إذا مشى به فوق الرخام أخرج صوتا معينا تعرفه نساؤه فيتأهبن للقيام

الخصيان في دار الحريم
وكان الخصيان هم الذين يحرسون دار الحريم ويقومون بإدارة الكثير من شؤونها. ومنذ مطلع القرن الخامس عشر، وحتى نهاية القرن السادس عشر، كان أغلب خصيان الدار من البيض، ومن أصول قوقازية كجواري الدار أنفسهن. وأثناء حكم مراد الثالث استلم ثلاثة من الخصيان السود مناصب هامة في الحريم. ومنذ ذلك الحين أخذت أعداد كبيرة منهم تدخل الدار وأصبح لهم الرئاسة على البيض. الوزير الأول يحاول إلغاء الخصيانوفي سنة 1716 حاول الوزير الأول الداماد جور لولو علي باشا أن يلغي استعمال الخصيان في القصر السلطاني فأوعز بمنع خَصْي العبيد السود وبيعهم إلى وسطاء القصر. ولما توفي علي باشا هذا عادت تجارة الخصيان السود إلى الإزدهار وتدفقت أعداد كبيرة منهم على قصور السلطان وازداد نفوذهم لحد كبير وتدخلوا في شؤون الدولة وسلـّمهم السلاطين مقاليدَ الأمور.

رئيس الخصيان ثالث رجل في الدولة
وقد أصبح رئيسهم الذي كان يعرف باسم (دار السعادة آغاسي) أو (قزلار آغاسي) أكبر موظفي القصر، واحتل المركز الثالث في الدولة بعد السلطان والصدر العظم. وكان الصدر الأعظم وشيخ الإسلام لا يستطيعان مقابلة السلطان إلا بعد المرور برئيس الخصيان الأسود هذا. أما الخصيان البيض فقد اقتصرت مهامهم على أعمال الخدمة، وأوكل إلى السود أمر حماية الحريم والإشراف على شؤونهن كما أوكل إلى رئيسهم (القزلار آغاسي) الإشراف على أوقاف الحرمين الشريفين، وكانت هذه الوظيفة من قبل من اختصاص رئيس الخصيان السود.

عدد الخصيان
وقد بلغ عدد الخصيان السود المستخدمين في حريم السلطان في القرن الثامن عشر 200 خصي، يضاف إليهم عدد آخر كان يقوم بالخدمة في قصور السلطان الأخرى وفي أجنحة الأميرات العازبات وقصور الأميرات المتزوجات. وكان هؤلاء الخصيان يُنتقون من بين العبيد الذين تحضرهم القوافل القادمة إلى مصر من دارفور وسِنار وغيرهما. وكان الأطفال منهم يُخصون قبل وصولهم إلى مصر عند موقع قرب أسوان. وبعد أن يلتحقوا بالقصر تبدأ عملية تثقيفهم وتدريبهم على الخدمة وآداب السلوك من قِبل متقدميهم من بني جنسهم، ويتولون أثناء تدريبهم حراسة أبواب دار الحريم، وينامون في مهاجع مخصصة لهم قرب الدار. وبعد أن ينهوا تدريبهم ودراستهم يمرون بمراتب مختلفة في السلـّم المهني، تبدأ بعضوية الحرس وتنتهي بمنصب رئيس هذا الحرس. ويتولون أثناء ذلك خدمة القادنات، ويرتقون منها إلى وظائف أعلى قد تصل إلى مرتبة (القزلار آغاسي) التي تعادل رتبة الوزير في الدولة.

عناصر الخدمة داخل القصر
وإذا تجاوزنا دار الحريم وسكانها وأحوالهم ومراتبهم، وانتقلنا إلى القسم الثالث من أقسام القصر حيث يقيم الخصيان البيض والوصفاء لوجدنا أن سكان هذا القسم شباب لا تزيد سن أكبرهم عن الخامسة والعشرين.وكان الإشراف على الوصفاء من اختصاص الخصيان البيض، فحين توكل إلى بعضهم مهمة الخدمة في جناح من أجنحة القصر أو عند بعض سكانه، كان أحد الخصيان البيض يشرف عليهم ويكون مسؤولا عنهم. ويدعى رئيس الخصيان البيض باب السعادة آغاسي أو قيي آغاسي أي رئيس البوابة. وقبل أن ينازعه مكانته رئيس الخصيان السود كانت له رئاسة أمور دار الحريم والإشراف على شؤونها. ويتبع الـ قيي آغاسي فريق من الخصيان البيض يبلغ عددهم أربعين خصياً، كما يتبع الخصي المسؤول عن الخدمة في الأجنحة أربعون آخرون يوزعهم في مهام الخدمة المختلفة. وينام الخصيان في مهاجع جماعية، ويرأس كل عشرة وصفاء خصي أبيض، أما رؤساء الخصيان فيفرد لكل منهم جناح خاص

قواعد الخدمة الداخلية وآداب السلوك
كان السلطان محمد الفاتح هو أول من وضع أصول وقواعد الخدمة الداخلية، ولما جاء السلطان سليم الأول وفتح سورية ومصر، تعرف على آداب السلوك في قصور سلاطين المماليك فيها، فأدخل بعض التعديلات على تنظيمات الخدمة الداخلية في بلاطه، وألبسها ثوبا من الأبهة والتفخيم، سيما وأنه حصل على البردة النبوية الشريفة، واتخذ لنفسه صفة خليفة المسلمين. وكان السلطان بايزيد الثاني، والد السلطان سليم قد أسس مدرسة لتدريب الوصفاء وتعليمهم هي مدرسة غلطة سراي يدخلها كبار الخصيان ويتخرجون منها بعد مدة قد تطول أو تقصر حسب قابليتهم واستعداهم للتعلم.وبعد تخرجهم من هذه المدرسة ينتقلون إلى القصر السلطاني فيتابعون دراستهم وتدريبهم على أيدي خوجات من الخصيان البيض والوصفاء المدربين الذين لا تقل أعمارهم عن الثلاثين والذين لهم خبرة ومعرفة كافية بآداب السلوك وأصول الخدمة. وبعد انتهاء تدريبهم ودراستهم ينقلون للعمل في الأقسام الثانوية من القصر. فإذا ما أظهروا براعة ومقدرة استطاعوا الوصول إلى منصب خادم السلطان الخاص

موظفون بالقصر آخرون
وتجدر الإشارة هنا إلى أن القصر السلطاني كان يحوي إلى جانب هؤلاء الوصفاء والخصيان موظـَفين كبيرين هما: المسؤول عن المؤن والمسؤول عن الخزينة الخاصة. كما كان يحوي عددا من الموظفين الاختصاصيين الذين تتناول واجباتهم أموراً تهم السلطان شخصياً، كالحلاقين والمسؤولين عن (العِمّة) والموسيقيين والخدم والأقزام، والصُمّ الذين يقومون بحمل رسائل السلطان أو يحضرون مقابلاته مع شخصيات الدولة لحمايته دون أن يفهموا ما يجري بينه وبينهم من أحاديث.ويبلغ عدد الخدم الخاصين بالسلطان أربعين خادماً، ويسمى الواحد منهم (خاص أوضه لي)، ومهمتهم حلاقة ذقنه ومساعدته في ارتداء ملابسه وخدمته أثناء طعامه وغير ذلك. ويرأسهم رئيس يعرف باسم (الصلحدار آغا) أي حامل السيف. وقد احتل (الصلحدار آغا) اعتباراً من مطلع القرن الثامن عشر، مركزاً رفيعاً في القصر وأصبح له الإشراف على جميع شؤون الخدمة الداخلية عوضاً عن رئيس الخصيان البيض، وغدت مهمة الخصيان البيض ورئيسهم تقتصر على الإشراف على الوصفاء وتدريب المستجدين منهم. وقد شهد القصر السلطاني أشكالاً عديدة من الصراع الدامي والدسائس والمؤامرات بين رجال الخدمة الداخلية العديدين، وكانت نتائج هذا الصراع علو قدر فئة لمدة من الزمن على حساب الفئات الأخرى تسعى خلالها هذه الفئات المغلوبة لاسترداد مكانتها عن طريق التآمر وتدبير المكائد. فإما أن تفلح وإما أن تتردى إلى درك أسفل. وقد لعبت نساء الحريم في هذا الصراع دوراً بارزاً تحفظ لنا بعض أخباره كتب التاريخ العثماني. وإن كنا لا نريد الدخول في تفاصيل هذا الصراع وأخباره، فإنا نستطيع القول بكل ثقة وتأكيد أن الدولة العثمانية لم تجن منه إلا شوكا وحنظلا وأنه كان من بين العوامل التي نخرت في جسدها وعجّلت نهايتها.

عناصر الخدمة خارج القصر
اشتمل الجهاز المسؤول عن الخدمة الخارجية على عدد كبير من الموظفين، بعضهم يسكن داخل حدود القصر السلطاني، وبعضهم يسكن خارجه. وكان على رأس هذا الجهاز عدد من أصحاب الوظائف يحملون رتبة الآغا، بينهم: حامل العلم والمسؤول الأكبر عن الخيول السلطانية ورئيس البوابين ورئيس البستانية.

حامل العلم
ويعتبر حامل العلم أعلى موظفي الخدمة الخارجية، وهو المسؤول على اللواء السلطاني والجوقة الموسيقية العسكرية التابعة للقصر، والمراسلين الذين يحملون رسائل السلطان المختلفة

المسؤول عن الخيول
أما المسؤول الكبر عن الخيول فكان له الإشراف على الإصطبلات التابعة للقصر والمراعي المخصصة لخيول السلطان والتي تقع على جانبي البوسفور. ويليه في المرتبة مسؤول أصغر عن الخيول وبعهدته حيوانات النقل والمركبات التي يستعملها السلطان في تنقلاته.رئيس البوابين وكما هو متوقع فإن مسؤولية رئيس البوابين هي حراسة بوابات القصر ومراقبة الداخلين إلى القصر والخارجين منه. وقد عهد إليه فيما بعد بالإشراف على الإحتفالات التي تقام في القصر. ويشترك معه في هذه المسؤولية الوزير الأعظم الذي ما لبث أن احتكر هذه المهمة لنفسه وأقصى عنها رئيس البوابين.

رئيس البستانية
ولا ينتظر المرء أن يكون لرئيس البستانية أية قيمة تذكر، ولكن الواقع كان عكس ذلك، إذ أنه كان من أكبر موظفي الخدمة الخارجية ومقامه يلي مقام حامل العلم مباشرة. ولعل السبب في ذلك يعود إلى أنه كان المشرف على استجواب وإعدام موظفي القصر الذين يشك السلطان في ولائهم، ولأنه كان يقوم على رأس جهاز يتألف من ألفي رجل يعملون في البستنة وفي أعمال أخرى. وقد جند هذا العدد الكبير من الرجال أول الأمر لاستصلاح الأراضي الوعرة التي قام عليها القصر السلطاني ولتحويلها إلى حدائق وبساتين تتناسب مع جمال القصر وبهائه. وبعد أن أتم الرجال هذه المهمة غدا عمل الكثيرين منهم بعيدا عن الزراعة كل البعد، فأصبح بعضهم يقوم بمهمة حراسة مباني القصر المختلفة، وبعضهم يشرف على أمن البوابات الكثيرة التي تؤدي إلى القصر، وبعضهم يحرس موانئ القرن الذهبي والبوسفور وبحر مرمرة. وكان الفريق الذي يشرف على شؤون الأمن في الموانئ يقوم بمهام الشرطة المحلية ويراقب عمليات شحن السفن وتفريغها ويمنع التهريب ويهتم بالحراج ومجاري المياه وما شابه ذلك. وقد عين السلطان بعضهم كحرس خاص، أو عهد إليهم بقيادة السفن الخاصة به. وكان لرئيس البستانية إلى جانب الإشراف على هذا الجيش من الموظفين مهام أخرى، كتمويل مطابخ القصر بالأغنام والدواجن والطيور ورفع القمامة والإشراف على (الحكواتية) والمهرجين والسحرة والموسيقيين الذين يؤمون القصر لتسلية السلطان وحاشيته.

الأمنـــاء
وتلي طبقة الأغوات طبقة الأمناء التي تحوي خمسة (أمناء) أهمهم (الشهراميني) أي متسلم المدينة و (الضرب خانة أميني) أي متسلم دار المسكوكات، و(المطبخ أميني)، أي المشرف على المطابخ السلطانية، والـ (أريا أميني) أي المسؤول عن الشعير و الـ (قصرفي شرياري أميني) أي المسؤول عن المؤن. ومن هم دون الأمناء من موظفين لا قيمة كبيرة لهم ويتبعون الأغوات والأمناء أو الخصيان وغيرهم من موظفي القصر الكبار. ويمكننا أن نذكر ضمن هذه الفئة السقائين والخياطين والفرانين والحطـّابين وغيرهم من أصحاب المهن

سكان القصر لم يحملوا له الولاء
وهكذا فقد كان القصر أهم المؤسسات الإجتماعية والسياسية في الدولة العثمانية، وكان بعناصره ورجالاته المصنع الكبير الذي يموّل الدولة بإدارييها وعسكرييها وأدمغتها المحركة. ولا بد من الملاحظة في ختام هذا المقال أن الكثير من ساكني هذا القصر كانوا من أصل أجنبي، مما يستنتج منه أن عددا كبيراً ممن وقعت بين أيديهم مقدّرات الدولة كانوا لا يحملون لها ولاء المواطنة وإخلاص ذي النسب. بل كثيراً ما كانت أحقادهم أو مصالحهم هي منارتهم في تصرفاتهم وأعمالهم. وقد أدى هذا إلى أسوأ النتائج سيما حين ضعفت أجهزة الدولة وقل اهتمام السلاطين بشؤون البلاد، ومع استشراء هذا الداء كانت الدولة العثمانية تنتقل من دور الرجل المريض إلى دور الرجل الذي يدق أبواب الأبدية بكلتا يديه






التعديل الأخير تم بواسطة محمدعامر ; 08-08-2016 الساعة 02:44 AM
عرض البوم صور محمدعامر   رد مع اقتباس
افتراضي
قديم 11-22-2015, 05:53 AM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

المغفور له بإذن الله

الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية محمدعامر

البيانات
التسجيل: Jan 2015
العضوية: 298
المشاركات: 1,228
بمعدل : 1.22 يوميا
النوع : ذكر

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
محمدعامر غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:
آخـر مواضيعي

كاتب الموضوع : محمدعامر المنتدى : الحضارة العثمانية أو التركية
افتراضي

انا : محمدعامر





لقرون عديدة سكتت المرأة و المجتمع بكامله عن أسرار، قوانين و خفايا ما يسمى بالحرملك. أتى مسلسل حريم السلطان ليثير فضول الأجيال الجديدة حول هذه :الدولة داخل الدولة” أو دولة الحرملك التي لفها الغموض و رويت عنها الحكايات و اصبحت محور الأساطير!

اما هي أسرار الحرملك و كيف كانت قوانينه؟

أولاً كانت الحريم و الجواري في تركيا تخصص لهن أجنحة خاصة و منهم والدة السلطان ، أخواته، زوجاته وأولاده الضغار و عدد من الجواري الحسناوات . و كان للسلطان غرفة خاصة وسط الحرملك فهو كان يزور أجنحة الحريم بمساعدة “الكايا” و هي من أكبر موظفي الحرملك و من بين وظائها تنظيم أوقات زيارات السلطان لحرمه. ولكي يتم إعلان وصول السلطان إلى منطقة الحريم كان يلبس حذاء من فضة لإثارة ضجة و انتباه الحريم .
من الممنوع أن تنظر جارية إلى وجه السلطان أو في عينيه فهي أقل منه مكانة و من واجبها الإنحناء للنظر إلى الأرض.

مصدر الجواري:

-الشراء

-الإهداء للسلطان

-السبايا

-وهناك من تجبرهم ظروفهم القاسية على اللجوء إلى الحرملك

سبب وجود الحرملك

من و جهة نظر السلاطين العثمانيين كانت الجواري تستعمل لإنجاب أكبر عدد من البنين لتقوية الدولة و السلالة العثمانية. كان السلاطين يفضلون الجواري على الزوجات الشرعيات لأن زوجتهم غالباً ما تكون من السلالة نفسها أو من عائلة مرموقة مما يثير خوف السلاطين على أن يكون ولاء هذه النساء لعائلاتهن وليس لأزواجهن.
ما أن تدخل جارية إلى الحريم إلى ان تعتنق الإسلام و تتلقى برنامجاً تربوياُ دقيقاً .

السلطانة الأم :

تحتل والدة السلطان أعلى مرتبة في الحرملك و في الدولة كلها فهي بمثابة السيدة الأولى و تسمى ب ( Valideh Sultan ) تعنى بخدمتها العشرات من الجواري الجميلات و الكثير من الخصيان الذين يحرسون غرفتها التي هي أجمل جناح في الحرملك . لدى السلطانة الأم “ملحقة خصوصية” تكون بمثابة مساعدة أو سكريتيرة للسلطانة و لديها مركز مرموق في الحرملك. السلطانة الأم تعتبر المسؤولة عن إدارة الحرملك و الجاريات

القادن :

القادن أفندي هم الجواري المفضلات التي انجبت الواحدة منهن ولداً للسلطان و هم بمثابة زوجات غير شرعيات له. و هن في المرتبة الثانية في الحرملك بعد والدة السلطان و تتمتع القادن بجناح خاص و عدد كبير من الجاريات و الخصيان.
و كانت النساء القادن تعيش مع بعضهن ولكن بجو تنافسي حاد أما القادن التي أنجبت الولد البكر للسلطان فتسمى ب”باشقدان”

المراتب و الوطائف:

لم تقتصر الحياة في الحرملك على عائلة السلطان و جواريه المفضلات بل هناك مهام و رتب تتكلف بها بعض الجواري

الكلفة : هي جارية لها مقام أعلى من باقي الخدم و لها دور محوري في حسن إدارة الحرملك

الجوزدة: ما إن تصبح الجارية كلفة حتى تطمح للقب جوزدة و هو لقب معناه “في العين أو التي استحوذت على اهتمام أسيادها” وهكذا تترقى في الحرملك

الإقبال” إقبال هو لقب يطرح على من أصيحت مفضلة مؤقتاً لدى السلطان

وهناك أيضاً امينة الخزينة وأمينة المجوهرات

لم تستطع حتى الآن أي من المؤلفات كشف أسرار الحرملك بالكامل لا بل زادتها سحراً و غموضاً

ولا يمكن لمن يمر على تاريخ السلطنة العثمانية بقرونها الطويلة ان يتفهم الوقائع ويربط الاحداث دون تفهم الحرملك الذي كان يتحكم بالسلطنة واصبح احياناً هو الحاكم الفعلي للسلطنة من وراء الاستار.

وقد حرص سلاطين العثمانين لجمع العديد من الجواري بقصورهم لدرجة ان بعض السلاطين قد ضمت قصورهم المئات من الجواري التي كان يميز بعضهم بأن يكن محظيات لديه يطارحهن الفراش في حين يعمل العشرات الباقيات بالشؤون المختلفة للقصر من الخدمة الى التنظيف فالرقص والاحتفال والخدمات وتربية الامراء.

ومعظم الجواري اللاتي اشترين من اسواق الحريم او كما كانت تعرف بأسواق النخاسة جلبن من دول اوربا الوسطى وجرى بيعهن، او اسرن من قبل القراصنة في عرض البحار وجرى بيعهن بنفس الطريقة.. ومن اسواق الحريم (التي يباع بها العبيد والجواري) تشترى هذه الفتيات اما مباشرة من القصر السلطاني او يشتريه الوزراء والباشوات والولاة ويهدونها كهدايا للسلطان.. ولا هدية افضل لكسب ود السلطان من اهداءه جارية جميلة!

وفي القصر تدرب الجارية الجديدة على اداب واتكيت الحرملك ثم تقدم الجميلات لاحقاً للسلطان لآختيار من يصحبها لفراشه ومن تطيب له ترقى لمصاف المحظيات المفضلات، اما الجارية التي قد ترتكب خطأ او تغضب السلطان فعقابها شديد قد يصل لتقييدها ووضعها بكيس من القماش والقاءها بالبحر لتغرق.

وعلى مدار تاريخ السلطنة الطويل بقي الحرملك وجواريه حاضراً ولم يجري الغاءه الا بعد قيام الجمهورية التركية بزعامة كمال اتاتورك.. الذي اعلن عام 1923 انهاء السلطنة العثمانية وعزل اخر خلفائها.. واعلان الجمهورية وشمل الاعلان اطلاق سراح (تحرير) حريم القصر السلطاني وخدمه وكان عددهم حينذاك (370 جارية) و (127 مخصياً).

الجواري السلطانات..

في عالم من الجواري المملوكات والتي تكمن حياتهن بأسعاد مالكهن، وفي غمرة العبودية الحقيقة.. وعصر (الحريم) الذي ارتبط مع تاريخ الدولة العثمانية وسلاطينها المترفين.. (الام) وحدها المقدسة بين سواها من النساء.. فالسلطان يملك جواريه ويختار من يشاء منهم لتشاركه ليلته.. اما امه فهي الوحيدة التي لها شأن من الاحترام.. وامهات السلاطين هن جواري بالاصل.

لا شك بأن العديد من مما كتب عن عصر الحريم العثماني قد كان اقرب الى الاساطير الا ان الحقائق التاريخية اثبتت حقائق ما كتب على غرابته حد اللا تصديق.. فالقصص التي قد تبدو خيالية هي واقعية، فالعزلة الكبيرة للحرملك (بيت الحريم – الجواري) لم يتح للعديد تفهم ما جرى فيه.. وتبقى معظم الاحداث التاريخية والمذكرات والروايات والقصص واللوحات التي ارخت لذلك العالم تحمل العديد من الغرائب والعجائب عن عالم الحرملك.. ومما لا ريب فيه بأن قليلون سيصدقون ما يقرؤن عن واقع الحرملك الاقرب للخيال.. الا ان زيارة القصور السلطانية التي تحولت اليوم الى متاحف، ستأكد ما قرأه من عجائب الحرملك، حينها فقط سيتأكد ان ما قرأه لم يكن ضرباً من الخيال.. وان سلاطين ال عثمان حاولوا جلب الجنة الموعودة من الكتب الى قصورهم الباذخة بنسائها وفاكهتها وخمرها وما سواها من ملذات.

وان كان السلاطين الاوليين قد عاشوا كالملوك وتزوجوا الاميرات الاجنبيات على عادة تصاهر الاسر المالكة.. فالواقع اختلف منذ عصر القسطنطينية (اسطنبول الحالية) وهي مرحلة السلطان محمد الثاني (الفاتح) المتوفي سنة (1481) حيث وضعت تعاليم الحرملك وبات السلاطين لا يتزوجون ماداموا يملكون اماءهم (جواريهم) ويختارون منهن من شاءوا للفراش.. ومن الجواري ينجب الامراء الذين يصبحون مستقبلاً سلاطين.

المرأة (الجارية) مملوكة تباع وتشترى ولا يقربها اي من الرجال عندما تدخل الحرملك فمالكها هو من يقربها فقط.. لذلك استخدمت قصور السلاطين (الخصيان) وهم رجال (عبيد) فاقدي للرجولة من خلال الاخصاء القسري وهي ممارسة بالغة الوحشية كانت شائعة قبل قرون، ولما كان الخدام المخصيين غير قادرين على الممارسة الجنسية لعجزهم عن ذلك فكانوا هم الوحيدون المسموح تواجدهم بين جواري القصر.. اما الرجل الوحيد فهو (السلطان) وجواري القصر كلهن ملك له، وينفرد بأختيار اي منهن لتساكنه ليلته وما ان تطيب له ممارستها حتى يرتفع شأنها الى (جارية مفضلة) والمفضلات يعشن في طابق خاص بالحرملك فهن لا يقمنا بأعمال التنظيف والخدمة التي يقوم بها سواهن من الجواري.. وان انجبت احداهن من السلطان فستفضل على الاخريات بأنها ام لآمير من اسرة السلطان التي تؤمن بأفضلية الدم السلطاني وهو تعصب قبلي متوارث من جذور قيم الازمان الماضية.. ولسنوات كانت الجارية ام الامراء التي قد يصبح ابنها سلطاناً في يوم من الايام تسمى بالجارية.. ولا يتعدى دورها اكثر من ادارة شؤون الحرملك بكونها اعلى الجواري شأناً فأبنها ولي للعهد او سلطان، حتى عهد السلطان (سليم الاول) حيث سميت زوجته (حفصة) بمصطلح جديد هو (السلطانة الام) وهذه اول مرة توصف به الجارية بالسلطانة.. ولكن كما ملاحظ فكلمة سلطانة ارفق بها (الام) وهي اشارة بأنها نالت مكانتها بكونها ام للسلطان سليمان.. وليست بكونها زوجة للسلطان سليم.

تحوز (السلطانة الام) بالتراث الفكري العثماني الميزة الاكبر وفلسفة القصة بسيطة.. فالملكية المطلقة للسلطان على جواريه تجعلهن جميعاً متساويات امامه.. يطلب منهم من يشاء لفراشه وليس لواحدة حق الرفض لطلبه.. والسبب ليس الطاعة العمياء بل الخوف الأعمى فبكلمة واحدة من السلطان بل ربما بأشارة قد تقتل هذه الجارية وتلقى ملفوفة بكيس القماش في بحر مرمرة.

بالتالي فميزة السلطانة الام عن ما سواها من الجواري بأنها ام مالكها ولا يستطيع دينياً ان يساكنها فراشه.. بالتالي فهي اقدس لديه من سواها.. وبذلك اصبح لقب ووضع (السلطانة الام) هو مطمع الجميع من الجواري.. فكل جارية طامحة تسعى لأنجاب صبي للسلطان على حلم بعيد الامد.. بأن يصبح ابنها يوماً سلطاناً بعد ابيه وتحضى هي بالميزة الاكبر وهو لقب (السلطانة الام).

وما الصراعات التاريخية والمؤامرات الدموية داخل الحرملك الا من اجل الوصول لمكانة (السلطانة الام).. فقد اشتهرت الجواري بقتل السلاطين والامراء والوزراء والزوجات للسماح لآبنائهن حتى الاطفال منهم للوصول الى سدة الحكم ليتسنى لهن النفوذ عند التحول من جواري الى (سلطنات امهات) يحكمن ويتحكمن بالبلاد.

jawari-3هيام لسلطانة الزوجة الاشهر دهائاً

صراع الجواري السلطانات والذي تزامن مع عصور من الضعف والتراجع للامبراطورية ساهم بأن يتحول حكم السلطنة لحوالي قرن ونصف بأيادي السلطانات وهي بالفترة التي تسمى تاريخياً بفترة (حكم النساء) بين (1541 – 1687) حيث يقتل ويعزل ويسقط ويجيء بالاطفال كسلاطين والحكم للامهات (الجواري السلطانات).. يتشاطرنه مع قادة الانكشارية او الوزير الاول.. وكل ما يعملن من اجله هو الابقاء الصوري لآبنهن سلطاناً ليبقين بمكانة (السطانة الام).. كحاكمات فعليات للسلطنة.

وعلى مدار تاريخ السلطنة الطويل بقرونه العديدة وبين الاف الجواري ومئات من انجبن الامراء والسلاطين برز ثلاث سلطانات كن الاشهر وصاحبات الاثر التاريخي الاكبر بالسطنة والمتحكمات بل الحاكمات الفعليات احيانا للسلطنة.. ومنهن من اثرن على العلاقات الدولية وعلى الانقلابات والمعارك والقرارات الحكومية الحاسمة في حياة الامبراطورية وان كن يحكمن من خلف جدران الحرملك السميكة.. لقد اصبحن اساطير حقيقية.

اشهر سلطانات الحرملك..

ثلاث سلطانات كن الاشهر في تاريخ الحرملك، وهن (حوريم) والتي اشتهرت وذاع صيتها مؤخراً لدى متابعي الدراما التركية بعد ان ابرزتها مسلسل (حريم السلطان) بشخصية (السلطانة هيام) زوجة السلطان (سليمان القانوني)، والثانية هي (السلطانة قوسيم) المرأة التي تربعت على قمة الحرملك لنصف قرن حاكمة فعلية لكل السلطنة، والثالثة هي (السلطانة نخشديل).. التي حكمت السلطنة خلف الاستار وكانت وراء الاصلاحات السياسية والادارية والعسكرية.. التحديثية الشهيرة في القرن التاسع عشر.

حوريم (السلطانة الزوجة)..

حوريم او (السلطانة هيام) اسطورة حقيقية في تاريخ عالم الحرملك الفريد والمليء بالعجائب.. لقد دخلت هذه الجارية التاريخ كأول جارية تؤسس لحكم النساء (الجواري) للسلطنة.. وكحال اغلب جواري الحرملك يشيب ماضي حوريم الغموض وكل ما يعرف عنها بأنها من اصول اوكرانية بيعت من القراصنة الى سوق الحريم.. واشتراها (ابراهيم) اشد مقربي السلطان سليمان وصديقه الذي تدرج بالسلطة من عبد يعمل مربياً للصقور بقصر (منيسا) حيث عاش سليمان الامير قبل توليه العرش الى مسؤلاً للجناح الملكي قبل ان يتزوج السلطانة حتايس (السلطانة خديجة) اخت السلطان سليمان وليصبح لاحقاً الوزير الاول وصاحب اكبر نفوذ بالسلطنة.. ابراهيم الطامح لنيل رضا السلطان الشاب (سليمان) اشترى له جارية حسناء كهدية ولم يعلم بأنها ستنهي حياته يوماً وتتسيد القصر.

الحسناء الاوكرانية الشابة واسمها (روكسلينا) دخلت قلب السلطان سريعاً بجمالها الاخاذ وذكائها المتقد وغوايتها المنمقة وفتنتها وشبقها الذي ارتسم بدقة شفتيها وحمرة شعرها الداكنة وبياضها الاسر.. اصبحت سريعاً من محظياته المفضلات.. واشتهرت بتبادلها الغزل معه شعراً.. ولعل العديد من المؤرخين يؤكدون بأن السر بدخولها قلب السلطان يكمن بتغنج ضحكتها الصاخب والتي يصفها العديد من المؤرخين بصاحبة الضحكة الكريستالية.. وهذا ما يفسر اطلاق السلطان سليمان عليها اسم (حوريم) وتعني بالتركية (صاحبة الضحكة الجميلة او المثيرة).. وما تسمية (هيام) العربية التي ابرزت بمسلسل (حريم السلطان) الذي يؤرخ لحياتها الا تعريب لآسمها الحقيقي (حوريم).

سرعان ما تطور وضع حوريم بالقصر مع انجابها للسلطان امراء صبية.. وان كانت حوريم مثيرة في فراشها وفي تغنجها.. فكانت اثارتها الحقيقية في السيطرة على عقل السلطان الشاب والتحكم بحبه لها لتطور من واقعها ضمن واقع الحرملك المليء بمراكز القوى، من الاكثر نفوذا (السلطانة الام) الى زوجته الكبرى والدة ولي العهد الامير (مصطفى) الى (ابراهيم باشا) الوزير الاكبر.. وبين كل هؤلاء وعشرات من معاونيهم بمؤامراتهم من جواري وخدم.. برزت حوريم كعقلية سياسية استراتيجية خططت ودبرت للايقاع بالجميع كما يحدث بأحجار الشطرنج لينتهي المطاف بسلطتها المطلقة بالحرملك.

ولعل اهم ما قامت به حوريم الشابة الخارقة الذكاء هو استغلالها لمضايقات غريمتها التقليدية السلطانة (مهد فران) او ناهد دوران، والتي انتهت بشجارات ومكائد بينهما استغلتها حوريم لتعبر عن انزعاجها واعتزالها بجناحها الخاص مجبرة السلطان العاشق ان ينفذ مطلبها لأرضائها وكان طلبها اعتاقها من جارية الى امرأة حرة ليتزوجها كزوجة شرعية.. وبهذا تكون حوريم نجحت بأن تجعل اول سلطان عثماني يتزوج ويتنازل عن جواريه اللاتي اهدى العديد منهن الى وزرائه وباشاواته ارضاء لغيرة زوجته حوريم.

مؤامرات الحرملك كانت تتصاعد طردياً مع الزمن فنفوذ حوريم يزداد واعدائها يزدادون لدرجة انهم حاولوا قتلها مراراً وشوهوا وجهها بالحرق عبر تأمرات دنيا الجواري والخصيان التي تحاك من قبل الجواري السلطانات، ومع بلوغ الامير مصطفى سن الشباب تنامت مشكلة ولي العهد الذي ينتظر العرش ومن خلاله يمكن ان تصبح امه (مهد فران) عدوة حوريم اللدودة سلطنة ام.. وحينها ستنفى حوريم وكذلك سيكون لمصطفى حق اعدام اخوته الذكور ابناء حوريم، وهنا برزت ذهنية حوريم السياسية التي رتبت من خلالها على مراحل ابعاد مصطفى وامه الى منيسا قبل اختلاق مؤامرة محكمة لرسالة مزورة تكيد للامير الشاب مصطفى ليقتله ابوه السلطان سليمان بتهمة التأمر.. ولتنهي حوريم مشكلة منصب ولي لعهد الذي اصبح لآولادها الان.. وتستمر المكائد والمؤامرات السياسية فيقتل الوزير الاول ابراهيم باشا خنقاً بالقصر.. وهكذا تقضي على اعدائها من الجواري والساسة واحداً بعد الاخر وبتخطيط وتنفيذ بالغ الدقة.. وتختار حوريم ابنها (الامير سليم) لولاية العهد لهدوئه وتأثيرها وسطوتها عليه.. خاصة وما عرف عنه بسكره الدائم حتى اشتهر لاحقاً بالتاريخ بلقب (السلطان السكير).. تسيدت حوريم القصر واخضع الجميع لنفوذها وبقيت زوجة السلطان حتى وفاتها عام 1558 دون ان يتحقق حلمها بأن تعيش منصب السلطانة الام فقد توفيت قبل رحيل سليمان بعامين ودفنى في مقبرة واحدة وهما رمز للعشق بالتراث العثماني.

الموقد الذهبي بغرفة السلطانة هيام..

وان كان المثل يقول بأن الولد على سر ابيه فمع حوريم اصبح المثل يقول بأن الابنة على سر امها.. فحتى بعد رحيلها كان الحرملك بأسره ولسنوات طوية يدار بل البلاد بأسرها تحكم من خلال ابنة حوريم الاميرة محريمة (مريم) التي كان لها سيطرة مطلقة على اخوانها السلاطين الضعفاء وعلى رجال الدولة الاخرين.. وقد كرس وجودها لحكم النساء للسلطنة.

قوسيم (السلطانة الام) الاطول زماناً..

كانت قوانين الارث تقضي بأن تؤول السلطنة الى الذكر الاكبر في العائلة (السلالة العثمانية) بدلاً من ان تنتقل من الاب الى الابن، لكن السلطان محمد الفاتح الضليع بمكائد البلاط اصاغ النواظم التي تحكمت بسياسات السلطنة لقرون، فقد اجاز للسلطان بأن يقتل كافة اقاربه الذكور ليضمن العرش لنسله الامر الذي ادى لفضائع من قتل عشرات الاخوان وابنائهم حتى الاطفال منهم ولعل ابشع تلك الحوادث على كثرتها هي قتل السلطان (محمد الثالث) كل اشقائه الذكور وعددهم تسعة عشر معظمهم اطفال بتحريض من امه.

في العام 1566 اصدر السلطان (سليم الثاني) مرسوما بتخفيف الفرمان السابق بالقتل إلى حبس الإخوة الأمراء فى ما بات يعرف (القفص الذهبى)، وبطبيعة الحال فهذا القرار لم يعني ايقاف قتل الاخوة لاحقاً وان كان قلل منه، اما (القفص الذهبي) فهو عبارة عن مجموعة مقصورات متصلة بالحرملك ولا يربطها به سوى باب مغلق دوماً وبهذه العزلة الكاملة يعيش الامراء المعزولين مع بعض الجوارى (المعقمات) اي منزوعات الرحم أو المبايض، لضمان عدم انجاب امير يحمل الدم السلطاني.. وكان الامراء المعزولين تماماً بالقفص الذهبي مع خمرهم وجواريهم المعقمات كثيراً ما يقتلون بالمؤامرات او قد يخرج بهم لصعود العرش بعد التأمر وقتل اخوهم السلطان.

ووسط تلك البيئة الرهيبة عاشت (السلطانة قوسيم) وتعاملت مع سلسلة بشعة من المؤامرات بالغة الدموية لحكم السلطنة لآطول فترة لجارية بتاريخ الامبراطورية وهو ما يقارب نصف قرن.

ترتبط حياة (قوسيم) الجارية الاغريقية الحسناء بمرحلة صعود (السلطان احمد الاول) العرش، كان السلطان (محمد الثالث) قاسياً لدرجة الاجرام فقد قتل اخوته التسعة عشر جميعاً ومعظمهم اطفال.. ولما اعتلى العرش القى بولديه الامراء (احمد ومصطفى) بالقفص الذهبي كي لا يفكرا بالانقلاب على ابيهما والجلوس محله.. عاش الاميران احمد ومصطفى معا في القفص الذهبي. وحين مات ابوهما واصبح (احمد) سلطاناً (وهو بسن 15 سنة فقط) لم يقسى قلبه ويقتل اخاه بل ابقى مصطفى في القفص مع بضع جواري (معقمات) ليس الا.. وبنى جداراً سد به مدخل القفص الذهبي، تاركا كوة صغيره يمرر من خلالها الطعام والكحول والافيون ألى مصطفى. وللغرابة انه وبعد اربعة عشر عاماً، تم تقويض هذا الجدار وأعلان الامير مصطفى الذي اصبح مجنوناً تماما سلطاناً.

ولدت سني العزلة في القفص الذهبي داخل (السلطان احمد) فراغاً كان عليه ان يملاءه دائما باللهو والتسليه.. لذا كان يأخذ امرأة جديده الى الفراش كل ليله، لكنه كان يحابي الفاتنه الاغريقية (قوسيم) التي جاد عليها بالمجوهرات والاشعار الغزلية، كانت قوسيم في الرابعه عشر حين اصبحت المحظية المفضلة لدى احمد الاول.

حكم السلطان احمد من عام 1603 الى 1617، ورحل تاركا قوسيم ارملة في عز الشباب اماً لثلاثة امراء، ومع موت السلطان احمد اطلق سراح الامير (المجنون) مصطفى من القفص ليصبح سلطاناً وحل محله هناك (في القفص) أبناء قوسيم (مراد وبيازيد وابراهيم) . بعد بضعه اشهر ليس الا.. أنزلت مؤامرة ادارتها قوسيم ونفذها الخدم (خصيان القصر) مصطفى الذي لم يرق لهم عن العرش وأعادوه الى القفص واضعين بدلاً عنه ابنه الصغير عثمان، الذي سرعان ما امسى ضحيه انتفاضة انكشارية مسنودة بسلاح الفرسان.. فقد زحفت القوات الى السراي وجرت السلطان الى السجن وقتل هناك.. وقطعت أذنه وقدمت لامه اهانه لها، وعلى الرغم من ان قتل الاخوه كان شائعا في الامبراطورية العثمانية، الا ان هذه كانت أول حادثة يقتل بها سلطان جالس على العرش.

ومرة ثانية سحب المجنون مصطفى من القفص عام 1622 لينصب على العرش مجدداً.. لكنه هذه المرة أمر بأعدام قوسيم وابنائها المرمين بالقفص الذهبي كي لا تتكرر المؤامرة عليه.. وللمرة الثانية، تدخل خصيان القصر المدعومين من قوسيم وعزلوا السلطان مصطفى ونصبوا ابن قوسيم الاكبر (الامير مراد) تحت اسم (السلطان مراد الرابع) وهكذا حققت (قوسيم) حلمها بأن تصبح (السلطانة الام).. الا ان قسوة مراد وغرابت قراراته نغصت عيشها . فقد أصدر قانونا يحرم الكحول والتدخين في كل الامبراطورية وقام بأعدام مخالفيها شنقاً.. في حين انه استمر بشرب الخمر والدخان!

وكان ابن قوسيم الاصغر (ابراهيم) مختل العقل، لذلك وضعت كل أمالها على بيازيد الانيق الشجاع.. البارع في مثاقفة الفرسان، وذات يوم أطاح بمراد في جولة مثاقفه بعد ذلك بفترة وجيزة وبينما كان يشد حمله على بلاد فارس.. قتل بيازيد بناء على أوامر من اخية، الحدث الذي اوحي فيما بعد لراسين لكتابة (مأساة بيازيد).

مات السلطان مراد بسبب الافراط بالشراب ومضاجعة الجواري، وعلى فراش الموت اخبر أمه كم يزدري أخاه ابراهيم، وكيف انه من الافضل ان تنتهي هذه العائلة المالكة ولا تستمر بذرة الملك المجنونة ، وأمر بقتل اخاه أبراهيم ألا ان (قوسيم) تدخلت وطلبت من ابراهيم ان يخرج من القفص الذهبي.. الا ان ذعر ابراهيم منعه من الخروج لقناعته ان هذا الاخ القاسي أنما يحيك مؤامرة لقتله ورفض مغادة القفص حتى جيء بجثمان مراد ووضع أمام عينه وحتى حينئذ أضطرت قوسيم لان تستدرجه بالملاطفة كما انها تداهن قطه صغيرة بالطعام .

كان عهد (السلطان ابراهيم) بين (1640- 1648)، المدة التي تميزت بها (السلطانة قوسيم) بنفوذها المطلق (كسلطانة ام) وكانت الحاكم الفعلي للسلطنة بأسرها بمساعدة الوزير الاكبر حينذاك (مصطفى باشا).. اما (السلطان ابراهيم) الضعيف، الغارق تماما في ملذات الحرملك والذي استنزفه الشبق وبدد طاقاته، لقد كان مهوساً بالنساء وقد شهد عهده غرائب الحرملك.. فقد فتش ذات يوم في الحرملك بحثاً عن اكثر أمراة سمنة فيه، فوجد جارية أرمنيه هام بها حبا وجعلها من محظياته المفضلات قبل ان يجعل منها حاكماً على احدى ولايات السلطنة! وفي عهد (السلطان ابراهيم) كان للمحظيات الحق في أن يأخذن ما يشأن من البازار.. واهداهن اجمل العقارات في الامبراطورية واثراها.. بل انه ولأول مرة في قواعد الحرملك جعل مكانة جواريه المحظيات اعلى من مكانة اخواته (السلطانات الاخوات) وهن الاميرات ذوات الدم السلطاني، الا ان جنون ابراهيم تصاعد بأحدى الليالي وبتأثير من نوبة الجنون والسكر امر بوضع جميع جواريه في أكياس ومن ثم اغراقهن في البحر.. ونفذ الامر ولم تنجو من الغرق سوى جارية واحدة!

انتشار حكايات جنون (السلطان ابراهيم) في ارجاء السلطنة، دفع الانكشاريه في نهايه المطاف الى التمرد.. فزحفوا الى بوابات القصر مطالبين برأس السلطان.. وانتهى الامر بأرجاعه للقفص الذهبي دون قتله وبعد ايام من ذلك خنق السلطان المخلوع بأمر من المفتي.

بعد خلع (السلطان ابراهيم) المجنون، وضع على العرش ابنه الامير محمد ولم يكن قد تجاوز سن السبعة سنوات وبات يعرف بالسلطان (محمد الرابع).. وكانت الحاكمة الفعلية للسلطنة هي (السلطانة الام الجديدة) والدة محمد (السلطانة نورهان).. وهنا بدأت المؤامرات بين قوسيم ونورهان.. وقد حاولت قوسيم بالتأمر مع الانكشارية لتسميم السلطان الطفل.. وقتل امه لتأتي بأحد اخوته الايتام الصغار (السهل التلاعب بهم) وتعود للواجهة كسلطانة ام.

ونفذت قوسيم المؤامرة بأن رتبت لدخول الانكشارية للقصر لقتل السلطان الصغير.. الا ان السلطانة نورهان كشفت المؤامرة وتأمرت بدورها مع الوزير الاكبر وخدم القصر (الخصيان) الذين قرروا الامساك بقوسيم وقتلها.. وهنا شعرت قوسيم بالخطر فجمعت اثمن مجوهراتها وفرت عبر ممرات وشبكات الحرملك المعقده التي تعرفها اكثر من أي امرأة اخرى بالحرملك.. واختبأت بأحد الغرف الصغيرة متأملة وصول الانكشارية لآنقاذها.. الا ان الخصيان عثروا عليها وسحلوها ومزقوا ثيابها وقتلها احدهم خنقاً.. ولما وصل الانكشارية لأنقاذها، سحب جسدها العاري المدمي للخارج وعرض امام الانكشارية ليتأكدوا بأنها ماتت ويتوقف التمرد.

قوسيم تمتعت بأطول فترة حكم كسلطانة ام في تاريخ الحرملك دامت نصف قرن تقريبا لكنها كانت فترة مليئة بالمؤامرات والدم.. وانتهت نهاية بشعة بموتها المهين رغم انها كانت قد اصبحت عجوزاً حينذاك، وبموت قوسيم اصبحت السلطانة نورهان الحاكمة الفعلية للامبراطورية وبقيت هكذا حتى وفاتها.. وبوفاتها وصل عهد حكم النساء للسلطنة نهايته.

نخشديل (السلطانة المحدثة)..

عندما تزور اليوم قصر الباب العالي (توبي كابي) وتغادره نحو قصر (دولمة باشا) الذي بني في ما بعد في قبطاش على مشارف البسفور، ستكتشف مدى الفرق العمراني وخاصة بالاثاث والمحتويات.. ستجد الطراز الفرنسي جلي في دولمة باشا من خلال الثريات الزجاجية وصالات الموسيقى والصاجيات الخشبية والطاولات الكبيرة والارائك الواسعة.. تشعر وانك بقصر باريسي، وبالحقيقة فباريس حاضرة وان بشكل غير مباشر.. فكل هذه التحديثات الفرنسية ادخلتها (السلطانة نخشديل) تلك الفتاة الفرنسية الاصل.. التي كانت وراء تحديث الحياة السلطانية العثمانية وادخال الفرنسية كلغة وسلوك وثقافة لقصور ال عثمان.. بل وتعدت ذلك من خلف ستار الحرملك لتغيير بنفوذها على السلاطين نحو التعديلات الادارية بالسلطنة على الطراز الفرنسي بل اكثر من ذلك ساهمت بتقريب تاريخي بين السلطنة العثمانية وفرنسا على مستويات العلاقات الدولية والعسكرية.. لقد كانت هي الحاكم الفعلي للسلطنة!

ما من سلطانة أكثر أثارة للفضول والجدل لدى الباحثين والمهتمين بتاريخ السلطنة العثمانية بمجمل عصورها من السلطانه (نخشديل)، فحياتها يكتنفها الغموض لدرجه أن البعض لازال يشكك بحقيقة اصلها او يستغرب قدراتها التي اوصلتها لحكم السلطنة بالكامل وبالخوض بدنيا مؤامرات الحرملك بالغة الدموية والتي من خلالها فرضت نفوذها كسلطانة ام وبعمر مبكر جداً.

السلطانة نخشديل الفاتنه الزرقاء العينين القادمة من المارتينيك، هي (ايمي دي ريفيري) المولودة عام 1763 لاسرة نبيله في المارتينيك، وهي ابنة عم (جوزفين تاشيه دو لاباجيري) زوجت الامبراطور (نابليون بونابرت).. وقد روت جوزفين يوماً بعد زواجها من نابليون واعلانها امبراطورة، بأنها ذهبت يوماً برفقة ابنة عمها ايمي (السلطانة نخشديل) الى احد قراء الكف الملونين في (اليوان رويال)، وقد تنبأ لهن بأنهن سيصبحن ملكات، واحده تحكم الشرق والاخرى تحكم الغرب!

في العام 1784، ولدى عودة (ايمي) الى المارتينيك، بعد أن حضرت دروسها في مدرسة الراهيات في نانتس، اختطفها قراصنة برباروس وبيعت (ايمي) وهي في الحادية والعشرين من عمرها الى (داي الجزائر) كجارية، وأذ سحره جمالها، رأى (الداي) فيها فرصه لكسب ود السلطان العثماني (عبد الحميد الاول) فقدم الفتاة هدية للسلطان.

كانت (ايمي) الشقراء فضلاً عن سحر جمالها تتميز بالرزانة والذكاء والثقافة.. وبطبيعة الحال فقد اكتسبت هذه الصفات من خلفية اسرتها النبيلة بفرنسا، وعلى الرغم من عنادها الا انها رضخت لآرادة السلطان اخيراً ودخلت فراشه كجارية.. الا انها لم تغادره الا كسلطانة.. لقد هام بها السلطان العجوز واطلق عليها اسم (نخشديل) وتعني (المطرزة القلب) وجعل منها محضيته المفضلة، وبعد ان انجبت له ابناً ارتفعت الى مكانة الزوجه الرابعه (اي احدى اربع نساء انجبن للسلطان صبياناً) لتجد نفسها في داخل تقاطع نيران الحرملك السياسية بين الزوجة الاولى (نوخيت سيزا) والثانية (ميحريما)، اللتان كانتا بصراع فكل منهما تحاول وضع ابنها على العرش بعد موت السلطان العجوز لتنال الام اللقب الحلم (السلطانة الام).. أما نخشديل فقد راقبتهما وتعلمت فن مؤامرات الحرملك وعلى اصوله.

الا ان حب السلطان لنخشديل ادخلها حلبة الصراع مرغمة.. حين استيقظت صباح احد الايام لتجد ابنها الرضيع مشنوقاً في فراشه الصغير.. فالزوجات الاخريات لم يرغبن للمفظلة الحسناء بطفل قد ينافس ابنائهم الامراء مستقبلاً فأمرن خدمهن بشنقه وهو نائم!

نخشديل التي خسرت ولدها الصغير قدم لها السلطان عبد الحميد طفلاً صغيراً لتربيه وهو الامير (محمود) وهذا الامير ذو الستة سنوات حينها هو ابن السلطان من زوجته الثالثة وقد قتلت امه بأحدى مؤامرات الحرملك فأرسله ابوه السلطان الى احدى القصور البعيدة كي لا يقتل كما جرى مع امه.. وحين فقدت نخشديل ابنها منحها الامير محمود لتكن له اماً بالتبني وسرها سراً بأنه يفظلها ويفظل هذا الابن على من سواهما وسيحميهما من مؤامرات الحرملك.

الا ان الحياة لم تطول بالسلطان الذي توفي عام 1789.. وبعد تصفيات دموية داخل القصر بين امهات الامراء الصغار وابنائهن قفز للعرش الاخ الشاب للسلطان الراحل (سليم) الذي اصبح يعرف بالسلطان (سليم الثالث)، وهنا اغوت نخشديل السلطان الشاب ليقع بحبها وينالها محظية وهو مخالفة بالعرف السلطاني فهي تعتبر من جواري اخيه الراحل.. الا ان السلطان الشاب سحر بالفرنسية الحسناء خاصة وان فرنسا حينذاك وبعد ثورتها الكبرى عام 1789 كانت محط اعجاب جميع متعلمي ذلك الزمان، وبالتالي نجح هذا العشق من ابقاء نخشديل وابنها (محمود) بحرملك القصر.. وهنا مارست الشابة نخشديل اول تأثيراتها السياسية مقنعة السلطان الشاب بأن يرسل وللمرة الاولى سفيراً دائماً للسلطنة بباريس.. واطلق (السلطان سليم) صحيفة باللغه الفرنسية، وسمح لنخشديل بتأثيث وزخرفة القصر السلطاني بطراز الروكوكو الفرنسي.

وسرعان ما اطلق السلطان (سليم الثالث) حملة اصلاحات فرانكوية الطابع لسلطنته (بدفع من نخشديل) الا ان هذه الاصلاحات كلفته حياته وقتل سليم عام 1807 على ايدي متشددين دينين مهتاجين رفضوا ليبراليته.. وتأمروا مع احدى الزوجات الباقيات للسلطان عبد الحميد مقابل ان يمنح ابنها العرش بعد قتل سليم والامير الصغير محمود ونخشديل، وفعلاً نجحت المؤامرة بداية بقتل السلطان، وقد حاول القتله ايضا أن يغتالوا الامير (محمود) لكن (نخشديل) أنقذت ابنها بأن خبأته داخل احد الافران. وقتلت الزوجة المنافسة وابنها الامير الموعود بالعرش.. فلما لم يتبقى اي امير يحمل الدم العثماني سوى محمود ابنها، اخرجته للقتلة فأنحنوا امامه معلنيه السلطان (محمود الثاني) ومنذ تلك اللحظة اصبحت نخشديل السلطانة الام الكاملة النفوذ وبقيت على سلطانها حتى وفاتها.. وعملت لجعل ابنها السلطان يحقق اصلاحات لها دلالتها في الامبراطورية، وكانت اهم اصلاحاته التي ضمنت ابقاءه بالعرش وبدفع من امه نخشديل قضاءه على (الانكشارية) بمذبحة كبيرة.. وهم اشهر فصيل مسلح بتاريخ الامبراطورية اشتهروا بحروبهم وتمرداتهم ومؤامراتهم وبتلاعبهم بالسلاطين.. ليحل محلهم نظام العسكرة الحديثة كما الجيوش الاوربية.

وبالرغم من أن (نخشديل) قبلت الاسلام كجزء من اداب الحرملك، الا انها بقيت على الدوام محتفظة بمسيحيتها بأعماقها.. وعند اقتراب وفاتها بكى قربها السلطان محمود وسئلها عن رغبتها الاخيرة فأرادت أن يصلي عليها احد القساوسه، فلم ينكر عليها ابنها (السلطان) رغبتها هذه. ولأول مرة في تاريخ السلطنة عبر قس كاثوليكي بوابات النعيم ومنها نحو الحرملك وصلى على جسد السلطانة نخشديل قبل ان تفارق الحياة.

وبموتها رحلت اخر اشهر السلطانات اللاتي حكمن وتحكمن بالامبراطورية من خلف حجاب الحرملك.

عرض البوم صور محمدعامر   رد مع اقتباس
افتراضي
قديم 08-04-2016, 06:48 PM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

تراثي جديد

الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية نسايم مدحت

البيانات
التسجيل: Aug 2016
العضوية: 1237
المشاركات: 1
بمعدل : 0.00 يوميا
النوع : أنثى

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
نسايم مدحت غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:
آخـر مواضيعي
 


كاتب الموضوع : محمدعامر المنتدى : الحضارة العثمانية أو التركية
افتراضي

انا : نسايم مدحت


مشكوووووور والله يعطيك الف عافيه

عرض البوم صور نسايم مدحت   رد مع اقتباس
افتراضي
قديم 10-12-2017, 07:24 PM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

تراثي جديد

الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية لاميس خالدى

البيانات
التسجيل: Oct 2017
العضوية: 1881
المشاركات: 16
بمعدل : 0.94 يوميا
النوع : أنثى

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
لاميس خالدى متواجد حالياً
وسائل الإتصال:
آخـر مواضيعي
 


كاتب الموضوع : محمدعامر المنتدى : الحضارة العثمانية أو التركية
افتراضي

انا : لاميس خالدى


مشكوووووور والله يعطيك الف عافيه

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

توقيع :

سبحان الله رب العرش العظيم

عرض البوم صور لاميس خالدى   رد مع اقتباس
إضافة رد


(عرض الكل الاعضاء اللذين قامو بقراءة الموضوع : 4
, , ,
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 01:12 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education



Content Relevant URLs by vBSEO 3.6.0 PL2