صور الاحجار والآثار

التراث العتيق يضم نخبة من الخبراء والعلماء في مجال الحضارات والتراث والآثار وثقافات الشعوب

آخر 10 مشاركات هذا ما قاله العلم عن الفوضويين الذين ينامون في ساعات متأخرة ( آخر مشاركة : - )    <->    اللهم أنصر غزة ( آخر مشاركة : - )    <->    اسماء نصابين ولاعيبة السوق ( آخر مشاركة : - )    <->    شركة مكافحة حشرات بالدمام ( آخر مشاركة : - )    <->    التكبير الآمن و الفعال من بنك التقنيات ( آخر مشاركة : - )    <->    تسوق الآن أونلاين الرياض ( آخر مشاركة : - )    <->    فوائد ارتداء مشد الظهر الطبي ( آخر مشاركة : - )    <->    تحميل مجاني : كتاب الاشارات الرومانية للكنوز والدفائن pdf ( آخر مشاركة : - )    <->    تشعر بالنعاس أثناء القيادة؟ إليك السبب ( آخر مشاركة : - )    <->    اشارات لا اعلم تكنيزيه ام لا ( آخر مشاركة : - )    <->   
مختارات      <->     العَيـشُ في الدّنيـا جِهـَادٌ دَائـِم      <->     
العودة   منتدى كنوز وآثار التراث العتيق > الحضـارة الـفـرعـونـية > الحضارة الفرعونية
اسم العضو
كلمة المرور
التسجيل المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم تابع المنتدى البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
الإهداءات

إضافة رد  المفضلة
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
Icon41 الجيش المصرى فى الدولة الفرعونية
قديم 05-08-2014, 02:38 AM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

عضو محظور

الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية ابو احمد الهلالي

البيانات
التسجيل: Mar 2014
العضوية: 9
الدولة: لو لم اكن مصريا لو ددت ان اكون مصريا
المشاركات: 972
بمعدل : 0.57 يوميا
النوع : ذكر

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
ابو احمد الهلالي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى ابو احمد الهلالي إرسال رسالة عبر Skype إلى ابو احمد الهلالي
آخـر مواضيعي

المنتدى : الحضارة الفرعونية
Icon41 الجيش المصرى فى الدولة الفرعونية

انا : ابو احمد الهلالي


الجيش في الدولة القديمة

لم تعرف مصر في البدايات الأولى من تاريخها تكوين جيش نظامي موحد للدولة بأكملها، وإنما اكتفى حكام الأقاليم بتكوين فرق خاصة لهم، كانت مدربة ومجهزة بالأسلحة والعتاد، ليدافعوا عن أقاليمهم، وخصوصًا تلك الواقعة على حدود مصر.
وكانت هذه الفرق تستخدم أيضًا في فترات الصراع الداخلي بين حكام الأقاليم الذين كان كل منهم يسعى لكسب المزيد من الأرض لتنضم لإقليمه، أو لتحقيق طموحاته في كسب المزيد من السلطة والسلطان. وإلى جانب فرق حكام الأقاليم، كانت هناك فرقة أو أكثر تدافع عن عاصمة البلاد.
ومنذ الأسرة الأولى ظهر لقب "قائد الجيش"، إلا أن هذا اللقب لا يعني أن حامله كان قائدًا لجيش موحد، وإنما كان قائدًا لفرقة عسكرية تقوم بدورها في فترات الصراع الداخلي، والدفاع عن حدود مصر ضد هجمات المتسللين.

الملك سنفرو يحارب الأعداء. الأسرة الرابعة
وكان يجري تسريح هذه الفرق في وقت السلم للمساهمة في الأعمال المدنية، والتي من بينها حراسة البعثات التي يوفدها ملوك مصر لاستثمار المناجم والمحاجر، وللتجارة.
ومنذ الأسرة الخامسة بدأت تظهر بواكير جيش نظاميفي مصر، وأصبح الأمر أكثر وضوحًا منذ الأسرة السادسة، وخصوصًا في عهد أشهر ملوكها، الملك "ببي الأول"، والذي في عهده قام البدو القاطنون على حدود مصر الشرقية بإحدى غاراتهم على الدلتا. ولما كانوا أكثر من أن تستطيع فرق المقاطعات الواقعة على الحدود مواجهتهم، فقد قرر "بيبي الأول" استدعاء جميع الفرق العسكرية لتعمل تحت إمرة أحد كبار رجال عهده، وهو "وني".




الجنود في الجيش المصري
ويروي القائد "وني" أخبار هذه الحملة على جدران مقبرته في "أبيدوس" (مركز البلينا - محافظة سوهاج)، فيقول:
حارب جلالته سكان الرمال الآسيويين، وقد حشد جيشًا مؤلفًا من عشرات الآلاف من الجند من الوجهين القبلي والبحري، وقد عينني جلالته قائدًا لهذا الجيش، وكان يعمل تحت إمرتي.
وعلى جدران نفس المقبرة سجل "وني" بعضًا من السلوك الحضاري للجيش المصري، فقال:
"لم يتشاجر أحد منهم مع غيره، ولم ينهب أحد خبزًا من أية مدينة، ولم يستول أحد على عنزة واحدة".
ويتضمن نص "وني" أنشودة النصر التي كانت ترددها الجيوش المصرية، وهي عائدة إلى أرض الوطن منتصرة:
عاد هذا الجيش في سلام، وقد مزق ساكني الرمال
عاد هذا الجيش في سلام، وقد دمر حصون الأعداء
عاد هذا الجيش في سلام، وقد أشعل النار في أرض عدوه
عاد هذا الجيش في سلام، وقد قتل عشرات الآلاف من جنود الأعداء
عاد هذا الجيش في سلام، وقد أسر آلاف الجنود.




جانب من الجنود النوبيين بالجيش المصري
هكذا خاض الجيش المصري أول معركة حقيقية في هذه الفترة المبكرة نسبيًا من تاريخ مصر القديم، وكتب له فيها النصر على سكان فلسطين. وقد بدا واضحًا أن مصر أصبحت بحاجة إلى جيش قوي يحمي أرضها كلما فكر معتد في غزو أرضها. ومرت مصر بعصر الانتقال الأول الذي شهد صداماً بين جيوش الأقاليم طمعاً في أن ينال هذا الإقليم أو ذاك شرف إعادة توحيد قطري مصر.

عرض البوم صور ابو احمد الهلالي   رد مع اقتباس
افتراضي تابع
قديم 05-08-2014, 02:39 AM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

عضو محظور

الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية ابو احمد الهلالي

البيانات
التسجيل: Mar 2014
العضوية: 9
الدولة: لو لم اكن مصريا لو ددت ان اكون مصريا
المشاركات: 972
بمعدل : 0.57 يوميا
النوع : ذكر

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
ابو احمد الهلالي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى ابو احمد الهلالي إرسال رسالة عبر Skype إلى ابو احمد الهلالي
آخـر مواضيعي

كاتب الموضوع : ابو احمد الهلالي المنتدى : الحضارة الفرعونية
افتراضي تابع

انا : ابو احمد الهلالي


الجيش في الدولة الوسطى

وإذا ما انتقلنا إلى الدولة الوسطى، فإننا نجد أيضًا حاكم إقليم كان له جيشه الصغير الذي يدافع به عن إقليمه. ورغم أن الدولة الوسطى قد شهدت بعض الأحداث العسكرية، إلا أن أهمها تلك المعركة التي خاضها الملك "سنوسرت الثالث" (أحد أشهر العسكريين في تاريخ مصر القديمة) ضد بلاد النوبة، وهي المعركة التي خلد ذكراها على لوحة عند قلعة "سمنة" الواقعة جنوب الجندل الثاني.



تماثيل الملك سنوسرت الثالث من الحجرالبازلت الأسود. المتحف البريطاني
وقد توجه الملك "سنوسرت الثالث" بنفسه على رأس جيشه أكثر من مرة، وذكر في لوحة "سمنة" وغيرها من النصوص التي تركها هناك أنه بريء من أي ابن يأتي من بعده ولا يحافظ على حدود مصر عند الجندل الثاني. وقد ورد في اللوحة على لسان الملك:
"لقد سبيت نساءهم، وأسرت رجالهم
وحرقت حقولهم، وصرعت ماشيتهم".
وتقديرًا لهذا الإنجاز العسكري للملك "سنوسرت الثالث"، نجد الملك "تحتمس الثالث" (وهو من أعظم قادة مصر العسكريين)، يقوم بتمجيد "سنوسرت الثالث" بعد وفاته بحوالي خمسمائة عام، ويرفعه إلى مصاف الآلهة، ويقدم له القرابيـن تقديرًا واحترامًا وتقديسًا.


الملك تحتمس الثالث القائد الحربي العظيم. تكثال من الحجر. متحف الأقصر
وكان جنود الجيش المصري في الدولة الوسطى يستخدمون نفس الأسلحة التي استخدمها أجدادهم في الدولة القديمة، وإن أضيف إليها الخنجر والسيف الذي يتخذ شكل المنجل، والذي أصبح يحمله ملوك الدولة الحديثة.

خرطوش الملك تحتمس الثالث

ولما وصلت مصر إلى هذه المرحلة من الاحتكاك عسكريًا بجيرانها، كان لابد من إقامة الحصون والاستحكامات والأسوار على حدود مصر الشرقية والغربية، وكانت هذه الحصون تعرف باسم (أسوار الحاكم).

عرض البوم صور ابو احمد الهلالي   رد مع اقتباس
افتراضي تابع
قديم 05-08-2014, 02:40 AM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

عضو محظور

الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية ابو احمد الهلالي

البيانات
التسجيل: Mar 2014
العضوية: 9
الدولة: لو لم اكن مصريا لو ددت ان اكون مصريا
المشاركات: 972
بمعدل : 0.57 يوميا
النوع : ذكر

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
ابو احمد الهلالي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى ابو احمد الهلالي إرسال رسالة عبر Skype إلى ابو احمد الهلالي
آخـر مواضيعي

كاتب الموضوع : ابو احمد الهلالي المنتدى : الحضارة الفرعونية
افتراضي تابع

انا : ابو احمد الهلالي


الجيش في عصر الأنتقال الثاني

وتمر مصر تاريخيًا بعصر الانتقال الثاني؛ وهو العصر الذي يلي سقوط الدولة الوسطى، والذي ابتُليت البلاد فيها بالغزو من قبل "الهكسوس"، وذاق فيه المصريون مرارة الاحتلال. إلا أن المصريين وحدوا صفوفهم وتسلحوا بأقوى العتاد، وصمموا على دحر عدوهم اللدود. وتحمل عبء النضال ثلاثة من حكام طيبة "الأقصر"، هم "سقنن رع"، وابناه "كامس" و"أحمس".



مومياء الملك "سقنن رع"
ومات الأول في المعركة وهو يقود جيشه دفاعًا عن تراب مصر، وحمل الراية من بعده ابنه "كامس" الذي ورد في أحد النصوص المصرية القديمة على لسانه مخاطبًا شعبه:
انظروا فإنكم ستجدون الآسيويين قد حكموا مصر حتى "الأشمونين" (حاليًّا مركز ملوي، محافظة المنيا)،إنني سأهاجم ملكهم، وأبقر بطنه بيدي، وكل أملي أن أخلص مصر من الآسيويين، وأطردهم شر طردة.
ويستمر النص قائلاً على لسان الملك:
سأقاتل الهكسوس حتى يقسم كل مصري باسمي، إنني أريد أن يتحدث كل منهم عني قائلاً: "ها هو كامس محرر مصر".
وحقق "كامس" نصرًا مؤزرًا على جيش "الهكسوس" بالقرب من "الأشمونين". ويبدو أنه قد سقط هو الآخر في إحدى المعارك، ليحمل الراية من بعده شقيقه "أحمس"، الذي استمر في مواجهة "الهكسوس" حيثما يوجدون.



صورة توضح أثار الأصابات التي لحقت بالمومياء من حرب التحرير ضد الهكسوس

غير أن أعظم انتصارات "أحمس الأول" التي خلدها التاريخ هي تلك التي نجح فيها بجيشه البري وبأسطوله في غزو عاصمة "الهكسوس" "أواريس" (حاليًّا تل الضبعة مركز فاقوس، محافظة الشرقية). فقد أجتاح الجيش المصري المدينة، ففر "الهكسوس" من أمامه، ثم تحصنوا في حصن "شاروهين" في جنوب "غزة". وظل الجيش المصري يحاصرهم لسنوات ثلاثٍ حتى سقط الحصن، وقضى الجيش المصري على بذرة "الهكسوس" تمامًا، ولم تقم لهم بعد ذلك قائمة. وهكذا كُتب الخلود للملك "أحمس" الذي خلص مصر من هذه المحنة.
رأس تمثال الملك احمس من الحجر الجيري. متحف المتروبوليتان

وقد خرجت مصر من حرب "الهكسوس" بمجموعة من الدروس المستفادة:
. أنه لا إمكانية لتحقيق أمن البلاد وازدهارها إلا بتكوين جيش قوي، يصون لها كرامتها، ويشعر جيرانها بقوتها. وقد فرضت غزوة "الهكسوس" على المصريين أن لا يظلوا دعاة سلام فقط، وإنما يتحولون أيضًا إلى جنود أشداء يفرضون اسم مصر على جيرانهم.


خنجر مصنوع من البرونز للملك أحمس الأول
. أدرك الحكام والقادة العسكريون أن الهجوم هو خير وسيلة للدفاع، فبنوا سياستهم على أساس الخروج لتأمين الحدود، وتوسيعها على حساب الآخرين إذا تطلب الأمر ذلك.
. استوعب المصريون السلاح الجديد الذي أتى به "الهكسوس" إلى مصر، وهو العجلة الحربية، فقد تعلم المصريون كيف يصنعون هذا السلاح ويستخدمونه، وبنفس السلاح الذي هُزموا به هَزموا أعداءهم، وبه أيضًا انطلقت الجيوش المصرية نحو حدودها شرقًا وغربًا وشمالاً وجنوبًا، فكوَّنوا واحدة من أضخم إمبراطوريات العالم القديم.

عرض البوم صور ابو احمد الهلالي   رد مع اقتباس
افتراضي تابع
قديم 05-08-2014, 02:41 AM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

عضو محظور

الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية ابو احمد الهلالي

البيانات
التسجيل: Mar 2014
العضوية: 9
الدولة: لو لم اكن مصريا لو ددت ان اكون مصريا
المشاركات: 972
بمعدل : 0.57 يوميا
النوع : ذكر

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
ابو احمد الهلالي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى ابو احمد الهلالي إرسال رسالة عبر Skype إلى ابو احمد الهلالي
آخـر مواضيعي

كاتب الموضوع : ابو احمد الهلالي المنتدى : الحضارة الفرعونية
افتراضي تابع

انا : ابو احمد الهلالي


الجيش في عصر الأنتقال الثالث والعصر المتأخر

وتتواصل انتصارات مصر في الأسرة الثانية والعشرين، وبالتحديد في عهد الملك "شاشنق الأول"، وخصوصًا في علاقته مع مملكة العبرانيين. فبعدما ظهر الملك "داود"، ونجح في توحيد الأسباط، وتكوين مملكة العبرانيين، بدأ يفكر في استعراض عضلاته في منطقة الشرق الأوسط.
وخرج الجيش المصري ليؤدب الخارجين عن طاعته، واستولى على بعض مدن فلسطين. وتولى الحكم الملك "سليمان" الذي سعى إلى إقامة علاقات ودية مع ملك مصر، إلا أن الأخير وجد الفرصة مواتية لإضعاف مملكة العبرانيين التي كان الانقسام الداخلي قد بدأ يدب في أوصالها.


خريطة لمدينة أورشاليم أو القدس في عام 70 قبل الميلاد

ووقفت مصر إلى جانب "يربعام" الذي كان يرى أنه أحق بالعرش من "سليمان"، ولجأ إلى مصر خوفًا من بطش "سليمان". وعندما وصل "سليمان" إلى سن الشيخوخة، أدرك "يربعام" أن "شاشنق" يتحرق شوقًا للاستيلاء على عرش مملكة العبرانيين لتأكيد هيبة مصر وسيادتها.


القناع الذهبي الخاص بالملك شاشنق. المتحف المصري

وبموت "سليمان"عاد "يربعام" إلى وطنه، واشتد الصراع بينه وبين "رحبعام"، ابن "سليمان". وفي العام الخامس من حكمه انتهز "شاشنق" فرصة الشقاق في مملكة العبرانيين، وتحرك الجيش المصري وعلى رأسه الملك "شاشنق" نحو فلسطين، واستولى على المدن واحدة بعد الأخرى وأحرز انتصارًا مؤزرًا بدخول القدس.

مخطط افتراضي للهيكل بريشة كريستيان فان أدريشم 1584


وقد ذكرت التوارة أن "شاشنق" قد استولى على كنوز بيت الرب. واستعادت مصر شيئًا من مجدها في آسيا، حيث أخذت الولايات تتسابق في تقديم الولاء والطاعة للملك المصري. وقد سجلت أخبار هذا الانتصار على جدران معبد "الكرنك".


صالة نقوش الملك شاشنق التي كتب عليها انتصارتة في حملاتة الى أورشاليم

هكذا أوضحنا من خلال ما تقدم شيئًا من دور الجيش المصري في تأمين البلاد والدفاع عنها، بعد أن ظلت مصر تنتهج منذ البداية منهج السلام مع جيرانها، لكنه كان سلام القوى الذي أعد العدة ونظم الجيوش لكي يحمي هذا السلام إذا ما فكر أحد في التعدي عليه. وما سعت مصر يومًا لحرب إلا إذا فُرضت عليها، وكانت جيوشها تُفزع الأعداء حين خروجها، لأنهم يعرفون للجيش المصري قدره.
وبقدرما كان الجيش المصري بمثابة أداة للدفاع عن مصر وممتلكاتها في الخارج فقد كان أيضًا أداة لتحقيق الاستقرار الذي مكن مصر من أن تنجز لنا وللبشرية أجمع هذه الإبداعات التي تقف شامخة على أرض مصر، معبرة عن عظمة الحضارة المصرية، وعن قدرة الشعب المصري الفذة في سلمه وحربه، كما كان أداة لتأصيل القيم والتقاليد والمبادئ والمثل، وعاملاً فعالاً في المساهمة في تحقيق الازدهار في الكثير من جوانب الحياة على أرض مصر وفي خارجها، الأمر الذي يجسد الدور الحضاري الذي تفرد به الجيش المصري عن غيره من جيوش العالم القديم.

عرض البوم صور ابو احمد الهلالي   رد مع اقتباس
افتراضي تابع
قديم 05-08-2014, 02:43 AM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

عضو محظور

الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية ابو احمد الهلالي

البيانات
التسجيل: Mar 2014
العضوية: 9
الدولة: لو لم اكن مصريا لو ددت ان اكون مصريا
المشاركات: 972
بمعدل : 0.57 يوميا
النوع : ذكر

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
ابو احمد الهلالي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى ابو احمد الهلالي إرسال رسالة عبر Skype إلى ابو احمد الهلالي
آخـر مواضيعي

كاتب الموضوع : ابو احمد الهلالي المنتدى : الحضارة الفرعونية
افتراضي تابع

انا : ابو احمد الهلالي


الجيش في الدولة الحديثة

وبدأت مصر فترة تاريخية جديدة، هي الدولة الحديثة، أو عصر الإمبراطورية، وأصبحت "طيبة" عاصمة مصر والإمبراطورية، وانطلقت منها الجيوش، وأقيمت الحاميات والمعسكرات للجند في شرق البلاد وغربها وجنوبها، وتم تنظيم الفرق والألوية والسرايا، وازدهرت صناعة السلاح والمعدات الحربية، وازداد الجندي المصري خبرة ومهارة.
وهكذا بدأت مصر أعظم فترة عسكرية في تاريخها، وذلك بعد أن أصبح لمصر جيش موحد. وتزخر جدران المعابد واللوحات بأخبار انتصارات الجيش المصري وفتوحاته هنا وهناك، وتقديم الأوسمة والنياشين من قبل ملوك مصر للقادة العسكريين، ووضع الخطط للجيوش في المعارك حسب طبيعة العدو وظروفه، وعدد أفراد جيشه، وطبيعة أرضه، وموقع المعركة.



ماكت من الخشب يصور فرقة من الجيش المصري حاملين الدروع. المتحف المصري

ولقد كانت الدولة الحديثة على نقيض سائر العصور الأخرى من تاريخ المصري القديم، إذ كانت ذات طابع حربي. فقد تدرب الجيش المصري أثناء حرب التحرير ضد "الهكسوس"، واهتدى في طردهم وملاحقة فلولهم إلى ذلك الواجب العظيم، واجب الدفاع عن تراب الوطن، والذي ظل يؤديه باقتدار، والذي حقق له تلك الإمبراطورية المترامية الأطراف.
وقد أصبحت ملامح الجيش المصري واضحة، فالسرايا والفرق محددة العدد والعدة، ويحمل كل منها اسم واحد من الآلهة أوالملوك، فهناك فرقة الرماة، وفرقة المركبات، وفرقة الأقواس التسعة، وسرية "آمون"، وسرية "فرعون"، وسرية "بهاء قرص الشمس"، وهناك أيضًا "حملة الأعلام".
وكان الجيش يتكون من مقدمة وقلب وميمنة وميسرة، بالإضافة إلى العناصر المساعدة في المقدمة وفي المؤخرة. ولقد اتبع الجيش المصري الكثير من الخطط العسكرية التي كان من بينها الحرب المفاجئة، والتي قصد منها مهاجمة العدو من حيث لا يدري، ثم هناك التراجع التكتيكي لإعادة تنظيم الصفوف والتمويه والخداع، وفرق الاستطلاع الحربي، إلخ.
وفي ظل هذه الروح الوثابة للجندي المصري والجيوش المدربة والأسلحة المتقدمة، تحقق للجيش المصري العديد من الانتصارات التي تعد استمرارًا للانتصارات التي حققها المصريون في الدولتين القديمة والوسطى.


تمثال غير مكتمل للملك تحتمس الثالث. متحف الأقصر

ولقد سجل لنا التاريخ في الدولة الحديثة الكثير من المعارك التي خاضها الجيش المصري، وحقق فيها انتصارات باهرة. ولعل من أشهر هذه المعارك، معركة "مجدو" التي جرت أحداثها في عهد الملك "تحتمس الثالث"، أشهر القادة العسكريين في مصر القديمة. وتزخر جدران معبد "الكرنك" (فيما يسمى بصالة الحوليات) بأخبار حملات الملك "تحتمس الثالث"، والتي تتضمن تفاصيل المعارك التي خاضها منخلال سبع عشرة حملة عسكرية على البلاد الخاضعة للإمبراطورية المصرية، كبلاد سوريا، وفلسطين، والنوبة.
وقد تولى "تحتمس الثالث" عرش البلاد بعد موت الملكة "حاتشبسوت" التي كانت قد نحَّته جانبًا، وانفردت دونه بالحكم. ولما حـانت له الفرصة لم ينطلق من عقاله دفعة واحدة، بل آثر التريث حتى يدرك المصريون قوته وبأسه، وحتى يقدروا مآثره وأعماله وشجاعته فى الداخل والخارج.


صالة الحوليات المسجل بها أنتصارات الملك تحتمس الثالث بمعبد الكرنك. الأقصر

وليس من شك في أن أعمال "تحتمس الثالث" العسكرية تعد مفخرة يعتز بها التاريخ الحربي في العالم القديم، فهو أول من نظم الجيوش وقسمها إلى قلب وجناحين، وأول من درس ساحة القتال قبل أن يخوض المعركة، وأول من نفذ الحرب الخاطفة المفاجئة، لهذا قارنه بعض المؤرخين بالقائدين التاريخيين "الإسكندر الأكبر"، و"نابليون بونابرت".
ويعتبر "تحتمس الثالث" أول منشئ للإمبراطورية المصرية، فهو الذي أخضع الشعوب الأجنبية لسلطان مصر، وكان حسبه أن يرسل الرسل إلى ملك آسيوي فيسارع إلى دفع الجزية، وإرسال الهدايا ليأمن جانب الجندي المصري الشجاع. وفي إطار علاقة مصر بسورية، كان هناك أمير "قادش" (تقع إلى الشمال من دمشق)، والذي كان يحرِّض أعداء مصر عليها؛ وكانت هناك مملكة "ميتاني" التي أصبحت قوة يُحسب لها الحساب.


جانب من إحدى جدران صالة الحوليات بمعبد الكرنك مسجل عليها أعداد من الأسرى. معبد الكرنك

ومع بداية حكم "تحتمس الثالث" أخذت بعض الشعوب الخاضعة لمصر تتمرد على الحكم المصري، مما اضطره إلى أن يخرج على رأس جيش في العام الأول من حكمه، فاتبع (طريق حورس الحربي)، وهو الطريق الذي يبدأ من حصن "ثارو" عند "القنطرة شرق"، وينتهي عند "رفح"، ليصل إلى "غزة" بعد تسعة أيام، قطع خلالها ما يزيد عن 200 كم. وقطع المرحلة الثانية إلى منطقة "يحم" (الواقعة على بعد 130كم) في عشرة أيام، إلى أن وصل إلى سفح جبل "الكرمل"، حيث أقام معسكرًا هناك.
وجمع "تحتمس الثالث" أعضاء مجلس الحرب ليستشيرهم في أفضل الطرق وأكثرها أمنًا للوصول إلى "مجدو" في أقصر وقت دون أن يتكبد الجيش المصري خسائر كبيرة، أو يتعرض لمفاجأة، وقال لهم:

إن العدو الخسيس في "قادش" قد دخل إلى "مجدو"، وهو هناك في هذه اللحظة، وقد استطاع أن يضم تحت لوائه الأمراء الذين كانوا خاضعين لمصر، وإنهم يستعدون لخوض معركة ضد الجيش المصري، فماذا ترون؟

خريطة تحركات موقعة "مجدو" الحربية

وخيَّر "تحتمس" أعضاء مجلس الحرب بين طريقين، الأول يمر عبر جبل لن يسمح بمرور جنود الجيش ومركباتهم إلا في صف واحد، والثاني يدورحول الشمال الغربي عبر إحدى المدن هناك، وينتهي في السهل الشمالي من "مجدو"، أو يتجه جنوبًا إلى ناحية الشرق نحو مدينة أخرى، ثم يعود فينحرف إلى الشمال الغربي، حيث يمر الطريق بحافة الجبل ليدخل من الجنوب الشرقي، نحو مدينة أخرى.
ورأى المستشارون أن الطريق الأول (الممرالجبلي) محفوف بالمخاطر، حيث يمكن القضاء بسهولة على مقدمة الجيش ومؤخرته، وفضلوا اجتياز الطريق الثاني الأسهل والأكثر أمنًا. غير أن "تحتمس الثالث" قد رأي - بثاقب نظره، وبرؤيته العسكرية المتميزة - أن يسلك الطريق الأول الأصعب، على اعتبار أن العدو لن يتوقع اجتياز الجيش المصري لهذا الطريق، بل يستبعد حدوثه تمامًا لأنه كان يعني إفناء الجيش المصري بأكمله. وكان "تحتمس الثالث" محقًا فيما رأي، إذ كانت قوات العدو قد تمركزت بالفعل عند الطريق الثاني، معتقدة أن الجيش المصري سوف يسلك هذا الطريق.



خريطة الأمبراطورية في عهد المك تحتمس الثالث

وباغت "تحتمس الثالث" العدو الآسيوي وهو مرابط حول "مجدو"، وجناحه الأيمن فوق تل في الجنوب الغربي، وجناحه الأيسر حول شمالها الغربي، وأصدر أوامره بالهجوم، وكان هو بنفسه على رأس الجيش. وما لبث العدو أن تقهقر، ثم ولى الأدبار تاركًا عتاده، واحتمى بالحصن.
ولم يواصل الجيش المصري الهجوم، ولم يتابع العدو للقضاء على فلوله، ولكن الجنود انهمكوا في الاستيلاء على الغنائم، فتركوا للعدو فرصة ثمينة للم الشمل، وإعادة تنظيم أنفسهم ليعاودوا الالتحام بالجيش المصري، مما دعا "تحتمس الثالث" إلى تأنيب جنوده قائلاً:
لو تابعتم الهجوم واستوليتم على هذه المدينة لقدمتم قربانًا هائلاً للإله "رع"، فرؤساء البلاد العاصية جميعًا في داخل المدينة، والاستيلاء عليها يعد كالاستيلاء على ألف مدينة.


تمثال نصفي للكلك تحتمس الثالث من الجرانيت السود. متحف فينا. النمسا

وأمر "تحتمس الثالث" بمحاصرتها، كما أمر بألايُسمح لأحد من سكانها بالاقتراب من معسكرات الجيش المصري، وإلا جيء به كأسير حرب. ولم تحتمل المدينة الحصار طويلاً لنفاذ المؤن فاستسلمت، ولكن أمير "قادش" تمكن من الفرار، منتهزًا فرصة انشغال الجنود المصريين بجمع الغنائم التي تشغل مساحة كبيرة من جدران صالة الحوليات بمعبد "الكرنك"، والتي بلغت من كثرتها حدًا يثير الدهشة، فمنها على سبيل المثال 924 عجلة حربية، و2041 حصانًا، و2000 رأس من العجول، و1929 رأسًا من البقر، كما تم أسر 2503 من السادة والعبيد، وآلاف القطع الثمينة من المعادن والأحجار الكريمة.
هكذا كان لنجاح هذه الحملة أثر كبير في إعادة هيبة مصر في فلسطين بوجه خاص، وفي غرب آسيا بوجه عام، وأيضًا في استرجاع شمال "فلسطين" التي كانت قد خرجت على النفوذ المصري. وأقام "تحتمس الثالث" العديد من الحصون ليؤمن ما استولى عليه من مدن، وحتى يستطيع أن يضمن سلامة الطرق التي اجتازها للوصول إلى هذه المناطق.
ولم يكتف "تحتمس الثالث" بتحقيق هذا النصر العسكري في معركة "مجدو"، والتي تعتبر من أشهر معارك العالم القديم، وإنما أخذ أيضًا في إقامة علاقات اجتماعية وثقافية هي أقوى أحيانًا من السلاح، بأن طلب من حكام المدن الخاضعة لمصر أن يبعثوا بأبنائهم إلى مصر، لينشأوا نشأة مصرية، ويمارسوا الحياة المصرية في القصور الملكية في مكان أسماه (قلعة طيبة)، حتى يشبوا على حب مصر والولاء لها والتفاني في خدمتها عندما يقدر لهم أن يتحملوا مسئولية الحكم في بلادهم.


جدارية تصور الملك تحتمس الثالث في معبد الكرنك تصور تنصيب مسلات
الملك تحتمس الثالث في معبد الكرنك

وعاد "تحتمس الثالث" من حملته إلى "طيبة"، فاستُقبل استقبال الأبطال الفاتحين، وأقيمت الاحتفالات، وقُدمت الغنائم للإله "آمون"، وسُجلت أخبار هذه الانتصارات في "مجدو" على جدران معابد "الكرنك"، لتصبح بمثابة سجلٍ وافٍ يحكي تفاصيل أخبار هذه المعركة التي أصبحت علامة بارزة في تاريخ العسكرية في مصر القديمة. وقد ظلت حملات "تحتمس الثالث" تتجه إلى آسيا والنوبة وحدود مصر الغربية لتأديب كل من يفكر في الخروج على الحكم المصري.
وجاء من بعده ابنه "أمنحتـﭖ الثاني" الذي كان هو الآخر محاربًا من الطراز الأول، والذي اتخذ من والده "تحتمس الثالث" القدوة والمثل، فحذا حذوه، وحقق لمصر الكثير من الانتصارات.
وفي إحدى حملاته اتجه إلى "يحم" في "فلسطين"، فخربها وأسر أمراءها، ولم يكن ببعيد عن بحر الجليل، واستولى على العديد من مدن فلسطين. وتذكر الحوليات أن عدد الأسرى في هذه الحملة قد بلغ حوالي 68900 أسير.


أناء من الفخار المزجج يحمل اسم الملك تحتمس الثالث

وتستمر الانتصارات طوال الأسرة الثامنة عشرة. وتحمل إلينا الأسرة التاسعة عشرة أسماء لامعة في مجال العسكرية المصرية، وعلى رأسهم الملوك "سيتي الأول"، و"رعمسيس الثاني"، و"مرنـﭙتاح".
تربى "سيتي الأول" في رحاب العسكرية المصرية، ونال من الخبرة ما أهَّله لكي يصبح ملكًا عسكريًا من الطراز الأول. وبتوليه العرش وضع نصب عينيه تقوية دعائم الإمبراطورية المصرية التي كانت قد تعرضت لبعض الهزات في النصف الثاني من الاسرة الثامنة عشرة.
وانطلق "سيتي الأول" شرقًا وغربًا وجنوبًا، وتقهقر أعداء مصر، غير أنه كان يعد العدة لمواجهة عدوه التقليدي، مملكة "خيتا" في آسيا الصغرى، والتي كانت تسعى دائمًا لتأليب الولايات الخاضعة لمصر عليها، بل ودعمها للانسلاخ من الإمبراطورية المصرية.
ونجح "سيتي الأول" في أن يكسر شوكة مملكة "خيتا"، ويشعرها بقوة الجيش المصري من خلال المعارك التي خاضها ضدها بالقرب من "قادش".

جزء من جدارية للملك سيتي الأول أمام أوزوريس. متحف برلين . المانيا

وخلفه على العرش ابنه "رعمسيس الثاني"، أحد أعظم ملوك العالم القديم، وصاحب العلامات البارزة على طريق التاريخ المصري، وصاحب أكبر المنشآت عددًا على أرض مصر. وفي العام الخامس من حكمه خرج على رأس جيش ليقود معركته الشهيرة مع "الحثيين" في "قادش".
وعلى الجانب الآخر كان ملك الحثيين "موتلي" قد استمال إلى جانبه بعض حكام الولايات المناوئة لمصر، والطامحة في الخروج على سلطان الملك المصري، ولهذا أعد جيشًا قويًا جمعه من هذه الولايات، ومن الجنود المرتزقة من جزر بحر "إيجه". وتقدم الملك "الحيثي" إلى "قادش" التي تعتبر بمثابة بوابة سوريا الشمالية.
أما عن الملك "رعمسيس الثاني"، فقد أعد هو الآخر العدة لملاقاة جيش "الحثيين"، وكان عماد الجيش أربع فرق تحمل أسماء الآلهة "آمون"، و"ﭙـتاح"، و"رع"، و"ست". وسار "رعمسيس الثاني" على الطريق الحربي التقليدي، واتجه شمالاً نحو الشاطئ السوري، وظل يتوغل إلى أن وصل إلى وادي نهر العاصي. وتذكر النصوص المصرية القديمة أن بعض جنود الجيش المصري قد نجحوا في القبض على جاسوسين من بدو "الشاسو"، كان "موتلي" ملك الحثيين قد كلفهما بالتجسس على الجيش المصري. وأثناء تأديبهما للإدلاء بمعلومات عن الجيش "الحيثي"، أدليا بمعلومات مضللة عن حقيقة موقع وتحصينات وعدد جيش الحيثيين.

تحركات الجيش المصري في موقعة قادش


والظاهر أن الملك "رعمسيس الثاني" قد صدق ما أدلى به الجاسوسان من معلومات، واتجه إلى موقع "الحثيين" الذي حدداه، وكانت معه فرقة "آمون" فقط، وتتبعها فرقة "رع"، في الوقت الذي كان فيه جيش "الحثيين"يتحصن في موقع آخر، حيث قام بمناورة، ونجح في جمع شتات جنوده، وإعادة تنظيم خططه في ضوء الواقع، وطلب مددًا مع الفرق الأخرى.
ونجح الملك وجيشه في أن يلتحم مع العدو، وكانت المعركة سجالاً بين جيشين قويين. وقد سجلت أخبارها على جدران معابد "الكرنك" و"الأقصر" و"الرمسيوم" و"أبو سمبل"، وغيرها.
وقد ذكر "رعمسيس" في سجلات هذه المعركة أن ملك "الحثيين" قد طلب منه العفو حتى لا يفنى ما تبقى من رعاياه، وأنه قد قبل نصيحة مستشاريه بأن يتوقف عن القتال، وأن يلتزم كل طرف بحدود ما قبل القتال.
وبعد هذه المعركة استسلمت كل المدن في سوريا وفلسطين، والتي كانت تقف من وراء "الحثيين"، وعادت الجيوش المصرية إلى "طيبة"، واستقبلت استقبال المنتصرين، وعمت الاحتفالات كل أرجاء مصر، وتغنى الشعراء بهذا الانتصار.



رسم توضيحي عن الخيمة الملكية لرمسيس الثاني داخل المعسكر المصري بمعركة قادش
وتذكر النصوص عودة الملك "رعمسيس" إلى وطنه ومعه أسلاب كثيرة لم ير مثلها منذ الزمن الأول، وكذلك الأسرى الأحياء الذين أبقت عليهم يداه. وتصف أيضًا حفل استقبال الجيش المصري المنتصر، فقد انتظر كبار رجال الدولة وعلى رأسهم الوزراء، وكانوا يرفعون أذرعهم في ابتهال قائلين:

أهلاً بعودتك إلى البلاد، لقد انتصرت على أعدائك، ستكون ملكًا طالما أن "رع" في السماء. لقد ثبَّت "رع" حدودك، وهو الذي يحميك، وفأسك تصيب سائر البلاد الأجنبية، وأمراؤها يسقطون أمام سيفك.

وشارك الشعب في هذا الاستقبال، فشباب المدينة المنتصرة ارتدوا ملابس الأعياد، وتحلوا بالزينة، وحملوا باقات الزهور. أما "الحثيون" فقد تيقنوا أن جيش مصر ليس بالجيش الذي يقهر، ففضلوا أن ينشدوا ودَّ مصر، وأن يعقدوا معها معاهدة سلام.



جدارية تصور الملك رمسيس الثاني في معركة قادش. معبد الكرنك. الأقصر


إنها تلك التي عقدت بين الملك "رعمسيس الثاني" (في العام الحادي والعشرين من حكمه، أي حوالي 1280 قبل.الميلاد)، وبين الملك الحيثي "خاتوسيلي". وأراد الملكان المصري والحيثي تأكيد حسن النية، فقام الملك الحيثي بتزويج إحدى بناته للملك "رعمسيس الثاني"، وهو الحدث الذي سجل على جدران معبد "أبو سمبل" الكبير.
لقد دام حكم الملك "رعمسيس الثاني" سبعة وستين عامًا، كانت من أكثر فترات الحكم قوة وازدهارًا، حيث حققت لمصر انتصارات عسكرية هامة، وثبتت حدود إمبراطوريتها، وشهدت العمارة والفنون ازدهارًا كبيرًا.
وتتوالى الانتصارات العسكرية المصرية بتولي ابنه الملك "مرنـﭙتاح" عرش البلاد، وهو الذي واجه تمرد بعض قبائل فلسطين، ومن بينهم قبيلة تسمى "إسرائير"، والتي يرى بعض المؤرخين أن المقصود بها هو "إسرائيل"، فسميت اللوحة باسم (لوحة إسرائيل). وقد بعث "مرنتباح" جيش قويًا قضى على هذه القبائل جميعًا.


لوح من الحجر منقوش بالكتابات الهيروغليفية يطلق عليها
"لوحة إسرائيل". المتحف المتحف

وتذكر اللوحة التي تسجل انتصارات الملك أن الجيش المصري قد قضى على بذرة مجموعة من القبائل، من بينها "إسرائير". وحقق الجيش المصري انتصارًا باهرًا في فلسطين، وانتصارات أخرى على بعض الشعوب (الهندوأوربية) القادمة من ناحية الحدود الغربية، وقضى عليها هي الأخرى.
وتتوالى انتصارات الجيش المصري في الأسرة العشرين بتولي الملك "رعمسيس الثالث" حكم البلاد، والذي يعتبر أعظم الملوك العسكريين في مصر القديمة. ويواجه "رعمسيس الثالث" بقوة محاولات الشعوب (الهندوأوربية) وحلفائهم من الليبيين القادمين من حدود مصر الغربية، ويسحقهم الجيش المصري في العام الخامس من حكمه في مكان ما غرب الدلتا، ربما موقعه الآن قرية "أبوللو" (التي تتبع مركز "منوف" بمحافظة المنوفية). وقد سُجلت أخبار هذه المعركة على جدران معبد "هابو" في غرب "الأقصر".
ولعل أهم المعارك التي خاضها الجيش المصري في عهد هذا الملك هي المعركة البحرية التي جرت في العام الثامن من حكمه ضد شعوب البحر، والتي حملت أسماء "الثكرت" (وهم أصل سكان صقلية)، و"البلست" (وهم أصل الفلسطينيين)، و"الشردن" (وهم أصل سكان جزيرة سردينا)، و"الماشواش" وغيرهم.


جدارية تصور أسرى شعوب البحر.معبد هابو. البر الغربي الأقصر


وكانت شعوب البحر قد اجتاحت بلاد "الحثيين"، واستولت على بعض المدن الواقعة على نهر الفرات وعلى جزر البحر المتوسط، واتجهت إلى مصر بأسطول بحري وبجيش بري. وواجههم الجيش المصري عند حدود مصر ودحر الجيش البري، كما تصدى الأسطول المصري لأسطول شعوب البحر وهزمهم شر هزيمة. وقد سجلت أخبار هذه المعركة البحرية على جدران معبد "هابو" بغرب الأقصر.
وبتحقيق النصر على هذه الشعوب تمكنت مصر من تخليص نفسها وبلدان الشرق الأدنى القديم من ذلك الخطر الداهم. وكان أن اختفت هذه الشعوب من مسرح الأحداث، ولم تفكر في الخروج لملاقاة الجيش المصري. وهكذا عادت للإمبراطورية المصرية هيبتها في كل مكان، في سوريا وفلسطين وبلاد النهرين وجزر البحر المتوسط في الغرب والجنوب، ونعمت مصر بالاستقرار، وتفرغت للبناء الداخلي، وشهدت طيبة قيام عدد من أعظم المنشآت في تاريخ الحضارة المصرية.

عرض البوم صور ابو احمد الهلالي   رد مع اقتباس
افتراضي تابع
قديم 05-08-2014, 02:48 AM   المشاركة رقم: 6
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

عضو محظور

الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية ابو احمد الهلالي

البيانات
التسجيل: Mar 2014
العضوية: 9
الدولة: لو لم اكن مصريا لو ددت ان اكون مصريا
المشاركات: 972
بمعدل : 0.57 يوميا
النوع : ذكر

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
ابو احمد الهلالي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى ابو احمد الهلالي إرسال رسالة عبر Skype إلى ابو احمد الهلالي
آخـر مواضيعي

كاتب الموضوع : ابو احمد الهلالي المنتدى : الحضارة الفرعونية
افتراضي تابع

انا : ابو احمد الهلالي


الدور الحضاري للجيش المصري داخل البلاد

إن الدارس لدور الجيش المصري منذ نشأته وطوال التاريخ المصري القديم سيدرك أن هذا الجيش كان له دور مزدوج. أما الدور الأول فهو دوره الرئيسي باعتباره مؤسسة عسكرية، والذي يتمثل في الدفاع عن حدود البلاد وتأمينها، والردع عند الضرورة لمن تسول له نفسه الاعتداء على أرض مصر، ثم توسيع الحدود عن استشعار الخطر من الشعوب المجاورة.


ماكيت خشبي يرجع لعصر الدولة القديمة يمثل فرقو من الجنود المشاة
من حملة الحراب والدروع. المتحف المصري


وأما الدور الثاني فهو دوره في الحياة المدنية، والذي يتمثل في المساهمة مع المدنيين في إقامة المشروعات الضرورية لتنمية البلاد. وتحدثنا النصوص المصرية القديمة عن بعض الأوقات التي تتطلب الأمور فيها تعبئة الجيش، وتذكر الأدوار التي لعبها العسكريون المصريون في استصلاح الأراضي، وشق الترع، وإقامة السدود، وتدعيم شواطئ نهر النيل وفروعه ليحد من أخطار الفيضان. وذلك إضافة إلى المشاركة في بناء المساكن في القرى والمدن، وفي بناء المعابد للآلهة والملوك، وغير ذلك من من المنشآت الدينية والمدنية، بل تشير بعض المصادر إلى دور المتعلمين منهم في المشاركة في تعليم التلاميذ في مراحل التعليم المختلفة. ثم هناك دورهم في الزراعة، والصناعات الحرفية، والعمارة والفنون، بالإضافة إلى التجارة في داخل البلاد وخارجها.


جانب من أفراد الجيش أثناء رحلتهم الى بلاد "بونت" وعودتهم محملين بالهدايا لمصر.
معبد الدير البحري . الأقصر


وكان العسكريون يتطوعون - قبل أن تستقر فكرة الجيش المنظم - في وقت السلم، ويعاملون كمدنيين يشاركون في كافة الأعمال التي أشرت إليها وغيرها. وكان لهم كذلك دور آخر في داخل البلاد لا يقل أهمية عن دورهم في تحقيق التقدم والازدهار للبلاد، ألا وهو تأمين البلاد من الداخل، جنبًا إلى جنب معقوات الشرطة. فقد كانوا هم حراس حدودها، وكانوا هم الذين يؤمِّنون بعثات المناجم والمحاجر في سيناء والصحراء الشرقية والغربية والواحات، وهم الذين يساهمون إلى جانب الشرطة في تأمين حياة الملك وأسرته وكبار رجال الدولة، بالإضافة إلى تأمين الاحتفالات والأعياد الدنيوية والدينية من حيث الإشراف والتنظيم والحماية. كذلك كانوا هم الذين يشاركون في تأمين الملاحة في نهر النيل، وفي حماية مرافق الدولة ومنشآتها الدنيوية والدينية.



جانب من الجنود في عصر الملكة حاتشبسوت. معبد الدير البحري. الأقصر

وإذا كان لدينا في تاريخنا المعاصر جهاز للخدمة الوطنية بالقوات المسلحة للمساهمة في تنفيذ مشروعات الدولة، فقد عرف الأجداد ذلك منذ قديم الزمان، ونجحوا في الاستفادة من العسكريين المصريين في الحرب وفي السلم. فمن الواضح إذن أن الجيش المصري قد لعب دورًا واضحًا في تحقيق الاستقرارعلى أرض مصر، وفي تنمية قدرات وطنه جنبًا إلى جنب مع المدنيين في خارج البلاد، فقد كان للجيش المصري دور متميز في دعم العلاقات بين مصر وجيرانها، ناهيك عن دوره الحضاري وهو يحارب دفاعًا عن تراب بلده.



الجنود المصرين ذو اصول نوبية حيث كان يستعان بهم في الجيش المصري

أما عن مستوى العلاقات بين مصر وجيرانها، فمنذ أقدم العصور والرحالة المصريون يخرجون خارج حدود مصر شرقًا وغربًا وجنوبًا في محاولة للتعرف على أحوال الشعوب المجاورة، وتوثيق عرى الصداقة معهم، واستكشاف كل ما هو جديد لديهم. فمنذ الأسرة الرابعة ونحن نسمع عن حملات برية وبحرية يبعث بها ملوك مصر لأغراض سلمية، فالملك "سنفرو" أول ملوك الأسرة الرابعة (2613- 2589 ق.م) أرسل أسطولاً من أربعين سفينة إلى "فينيقيا" (لبنان الحالية) لجلب خشب الأرز الذي تشتهر به جبال لبنان لصنع بوابات قصر الملك وغيرها. وكان أمر حماية مثل هذه البعثات يُعهد به إلى العسكريين.




ماكيت خشبي يصور الجنود من اصول النوبة في الجيش المصري.الدولة الوسطى.
متحف آثار النوبة

وفي الأسرة الخامسة، في عهد الملك "ساحورع"، خرجت بعثة مصرية في حراسة الجنود إلى بلاد "بونت" (ربما تقع جنوب البحر الأحمر عند بوغاز "باب المندب"، وتشمل اليمن من ناحية، والصومال وإريتريا من ناحية أخرى)، وذلك لجلب البخور الذي يستخدم بكثرة في المعابد المصرية.
وفي الأسرة السادسة خرج بعض حكام "أسوان" متجهين إلى الجنوب نحو جيران مصر الجنوبيين الذين يعيشون جنوب "وادي حلفا" في محاولة للتعرف على بلادهم، وكان ذلك دائمًا في حماية الجنود المصريين.
وفي الأسرة الثامنة عشرة نعرف أن الملكة الشهيرة "حاتشبسوت" قد أرسلت بعثتها إلى بلاد "بونت"، والتي كانت تتكون من خمس سفن يقودها قائد الأسطول الذي يصحبه ضابط وثمانية جنود. وهذه هي البعثة المصورة على جدران معبد "الدير البحري" للملكة "حاتشبسوت"في البر الغربي لمدينة "الأقصر".



الجيـش المصرى بقيــادة الملـك سيتى الأول يحارب مدينة ينوعام ببلاد كنعان وتعد من مناظر
سيتى الأول الحربية المسجلة على جدارن معبد الكرنك

وعادت البعثة محملة بالبخور، وكما ذهبت إلى "بونت" في حماية الجنود، عادت إلى مصر في حمايتهم أيضًا. ويقول النص: (عاد جنود سيد القطرين (ملك مصر) بسلام إلى وطنهم، وألقوا مراسيهم في "طيبة").
وكانت تجارة مصر الخارجية مع سوريا وفلسطين وجزر البحر المتوسط - مثل "كريت" و"قبرص"، وغيرها - تجري في حماية الجنود المصريين، وذلك تأمينًا للتجارة، ومن ثم ضمان سلامة الاقتصاد المصري.

عرض البوم صور ابو احمد الهلالي   رد مع اقتباس
افتراضي تابع
قديم 05-08-2014, 02:49 AM   المشاركة رقم: 7
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

عضو محظور

الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية ابو احمد الهلالي

البيانات
التسجيل: Mar 2014
العضوية: 9
الدولة: لو لم اكن مصريا لو ددت ان اكون مصريا
المشاركات: 972
بمعدل : 0.57 يوميا
النوع : ذكر

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
ابو احمد الهلالي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى ابو احمد الهلالي إرسال رسالة عبر Skype إلى ابو احمد الهلالي
آخـر مواضيعي

كاتب الموضوع : ابو احمد الهلالي المنتدى : الحضارة الفرعونية
افتراضي تابع

انا : ابو احمد الهلالي


لجيش المصري والأخلاقيات

إن التقييم الموضوعي للجيوش لا يتم فقط من خلال إنجازاتها العسكرية وتسليحها وخططها، ولكنه يتم كذلك من خلال منهجها الأخلاقي الذي تتعامل به مع أعدائها أثناء المعارك.
والدارس للحضارة المصرية بوجه عام، والجيش المصري بوجه خاص، سيلاحظ تقاليد استقر عليها الجيش المصري وجعلها منهجًا له. وقد جاء هذا المنهج معبرًا عن أصالة الإنسان المصري، وتمسكه بالمباديء والأخلاقيات والمثل، حتى وهو يتعامل مع الذين يسعون لتهديد أمنه.
كان الجيش المصري يقاتل بضراوة دفاعًا عن العرض، لكنهكان يتعامل بكل التحضر عندما كان الأمر يتعلق بالمدنيين أو بمنشآت مدنية، مدركًا أن قوته ليست في عسكريته فقط، ولكن في سلوكه خارج إطار الأعمال العسكرية.


تمثال الملك بيبى بعد عمليات الترميم مصنوع من البرونز. المتحف المصري


ففي الأسرة السادسة على سبيل المثال عندما بعث الملك "ببي الأول" بحملة عسكرية (ربما إلى فلسطين بقيادة "أوني" الذي سجل على جدران مقبرته في "أبيدوس" أخبار هذه الحملة)، نراه يقول: (حارب جلالته سكان الرمال الآسيويين، وقد حشد جيشًا مؤلفًا من عشرات الآلاف من الجند).
ويستمر النص تعبيرًا عن السلوك المتحضر للجيش المصري، فيذكر:
لم يشاجر أحد منهم غيره، ولم ينهب أحد منهم عجينة الخبز من متجول، ولم يأخذ أحد منهم خبز أية مدينة، ولم يستول أحد منهم من أي شخص على عنزة واحدة.
الملك رمسيس الثاني يعتلي عجلتة الحربية. معبد مدينة هابو
هكذا كان تعامل الجنود المصريين مع المدنيين من الأعداء. أما مع العسكريين من الأعداء فتقول أنشودة النصر الخاصة بهذه الحملة: (قُتل عشرات الآلاف من الجند، وعاد الجيش بالكثير من الجنود الأسرى).
وإذا ما انتقلنا إلى عهد الملك "تحتمس الثالث"، نجده صاحب الباع الطويل في العسكرية المصرية، إذ وصل بحدود الإمبراطورية المصرية إلى ما لم يصل إليه أحد من قبلة من الملوك، بعد أن حقق انتصارات باهرة.




خريطة تصور الأمبراطورية المصرية في عهد الملك تحتمس الثالث

هذا التفوق العسكري لم يجعل "تحتمس الثالث" ورجاله من العسكريين يتخلون عن الدور الحضاري للجيش المصرى، فالجيش الذي حقق الانتصارات هو نفسه الذي عبَّر عن حرصه على العلم والمعرفة، وذلك بتسجيل غرائب الموجودات في البلاد التي غزاها من طيور وحيوانات وأشجار ونباتات وخضروات وفواكه لم تكن معروفة في مصر، وهي المسجلة على جدران القاعة التي تعرف بقاعة النباتات والحيوانات في معبد "الكرنك".
وتعبيًرا عن حرص الملك على دوام علاقة الألفة والمودة مع حكام البلاد الخاضعة لمصر، استقدم الملك "تحتمس الثالث" بعض أبناء أولئك الحكام الأجانب ليتعلموا في القصر الملكي في مصر،لكي يشبوا على ولائهم لمصر، وحتى تضمن مصر حسن الجوار معهمعندما يعودون ويصبحون حكامًا في بلادهم.

عرض البوم صور ابو احمد الهلالي   رد مع اقتباس
افتراضي تابع
قديم 05-08-2014, 02:50 AM   المشاركة رقم: 8
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

عضو محظور

الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية ابو احمد الهلالي

البيانات
التسجيل: Mar 2014
العضوية: 9
الدولة: لو لم اكن مصريا لو ددت ان اكون مصريا
المشاركات: 972
بمعدل : 0.57 يوميا
النوع : ذكر

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
ابو احمد الهلالي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى ابو احمد الهلالي إرسال رسالة عبر Skype إلى ابو احمد الهلالي
آخـر مواضيعي

كاتب الموضوع : ابو احمد الهلالي المنتدى : الحضارة الفرعونية
افتراضي تابع

انا : ابو احمد الهلالي


الجيش المصري ومعاملة الأسرى

إن من بين دلالات تحضر الجيوش قديمًا وحديثًا، أسلوب تعاملها مع أسرى الحرب. فالجيش القوي في حربه يكون قويًا في سلمه في جوانب عدة، من بينها ضبط النفس عند التعامل مع الأسرى العزل من السلاح. وهكذا كانت شيمة الجيش المصري التي هي امتداد للطبيعة السمحة للإنسان المصري بوجه عام. وبنظرة فاحصة للنصوص العسكرية المسجلة على جدران المعابد وعلى غيرها من الآثار، سيتضح لنا أن من بين المبادئ الراسخة في تقاليد الجيش المصري مبدأ حسن معاملة الأسير، وإن بدا الأسرى مقيدين بالأربطة في بعض المناظر، فذلك كان بقصد التعبير عن دلالة الحدث.
جدارية من معبد الرامسيوم تصور احد جوانب المعركة وانتصارات الجيش المصري.
معبد الرامسيوم. البر الغربي. الأقصر


وعلى امتداد فترة العسكرية المصرية في الدولة الحديثة (عصر الإمبراطورية) لم نسمع إلا عن حادثين أسيء فيهما معاملة الأسرى في عهد كل من الملكين "تحتمس الأول"، و"أمنحتـﭖ الثاني"(من ملوك الأسرة الثامنة عشرة). إن ذكر هاتين الحادثتين لأبرز دليل على أن المصري القديم كان أمينًا في تسجيل ما كان يجري في حياته المدنية والعسكرية من أحداث، وكان بوسعه أن يتجاهل هاتين الحادثتين، لكن لأنهما تمثلان خروجًا على التقاليد العسكرية والإنسانية المصرية، فقد رأى ضرورة الإشارة إليهما، ربما تعبيرًا عن رفض هذا المنهج في التعامل مع الأسرى.

عرض البوم صور ابو احمد الهلالي   رد مع اقتباس
افتراضي تابع
قديم 05-08-2014, 02:51 AM   المشاركة رقم: 9
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

عضو محظور

الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية ابو احمد الهلالي

البيانات
التسجيل: Mar 2014
العضوية: 9
الدولة: لو لم اكن مصريا لو ددت ان اكون مصريا
المشاركات: 972
بمعدل : 0.57 يوميا
النوع : ذكر

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
ابو احمد الهلالي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى ابو احمد الهلالي إرسال رسالة عبر Skype إلى ابو احمد الهلالي
آخـر مواضيعي

كاتب الموضوع : ابو احمد الهلالي المنتدى : الحضارة الفرعونية
افتراضي تابع

انا : ابو احمد الهلالي


التحالفات السياسية ومعاهدات السلام

لم تخل حضارات الشرق الأدنى القديم من دبلوماسية التعامل في إطار توازنات القوى التي سعي إليها البعض في فترة من الفترات، فنجد النصوص المصرية والحيثية تحدثنا بالفعل عن علاقات سلمية ودبلوماسية في إطار عدة أشكال منها المعاهدات والاتفاقيات فضلاً عن الزيجات السياسية، ومن اكثر ما يمكننا الحديث عنه في هذا الإطار لكثرة مصادره هي المعاهدات التي أبرمت بين مصر وخيتا والأشوريين والبابليين، والتي لم تكن معاهدة رمسيس الثاني أولها بل سبقتها معاهدات وإن لم تسجل رسميًا بل كانت تتم وفقًّا لتقدير كل طرف لقوة خصمه ومن ثم تحقيق المكاسب أو تقديم التنازلات، ومن أهم تلك الإتفاقيات في الدولة الحديثة:
. في عهد تحتمس الثالث
كان لابد للملك المصري تحتمس الثالث أن يتبع سياسة التهديد بالغزو أو الغزو الفعلي، فنراه يصل في حملته الثامنة إلى أعالي الفرات، وقد سجل انتصاراته على دولة ميتاني في لوحة جبل البرقل التي أقامها في معبد آمون على مقربة من الشلال الرابع، والتي تؤرخ بالعام الثالث والثلاثين من حكمه.

خريطة توضخ معركة مجدو وأنتصارات الملك تحتمس الثالث


وكان لانتصار تحتمس الثالث صدى ليس على الميتانين فحسب، بل على جيرانهم من الأشوريين والبابليين والخيتين أيضًا، وقد اتبعوا سياسة السلم والمعاهدات معه والتي كان يقوم بها مبعوثيهم الدبلوماسيين الذين حملوا بمنتجاتهم لاسترضاء القوة المصرية.
. تحتمس الرابع


تمثال الملك تحتمس الرابع من الجرانيت الوردي

تشير النصوص غلى حدوث معاهدة بين تحتمس الرابع والملك الميتاني كنوع من التحالف ضد دولة خاتي التي تنامت قوتها وصارت خطرًا على كلا من البلدين، وقد تدعمت هذه المعاهدة بالزواج الدبلوماسي للفرعون من ابنة ارتاتاما الأول ملك ميتان خلال عام 1430 ق.م.

. أمنحتب الثالث
عاشت مصر في عهد امنحتب الثالث حالة من الإسترخاء العسكري على الرغم من تلقبه بقاهر الأسيويين، وقد نعمت بالثراء والرفاهية. وتمثل ذلك في ازدهار نمط السياسة المصرية التي تركزت في الزيجات السياسة بين امنحتب الثالث وأميرات من بابل وميتاني، في حين كانت الإمبراطورية الخيتية في أوج قوتها العسكرية.



تمثال الملك أمنحوتب الثالث و زوجتة الملكة تي من الحجر الجيري. المتحف المصري

ويعكس ارشيف رسائل تل العمارنة العلاقات الدولية في عهد أمنحتب الثالث، فتشير الرسالة التي أرسلها الملك الميتاني "توشراتا" إلى أمنحتب الثالث، إلى إنتصار الملك الميتاني على خاتي وإرساله بعض الغنائم، وهي عربة وحصانان وأسير وأسيرة، ويوضح هذا رغبة الملك الميتاني في التقرب من حليف قوي مثل مصر. ولم يتردد الملك البابلي كدشمان إنليل في مراسلة أمنحتب الثالث، طلبًا لوده وسعيًا للتحالف في ظل المتغيرات الدولية.
. معاهدة كوروشتاما
وتاريخ هذه المعاهدة غير محدد، وقد أبرمت حين رغب الملك الخيتي ربما كان تود خالياش الثالث، أو خاتوشيلي الثاني في ترحيل مواطنين من المدينة الخيتية كوروشتاما إلى الأأراضي المصرية ليصبحوا رعايا للملك المصري.



. معاهدة شوبيلوليوما وخلفاء توت عنخ آمون
وردت إشارات عن هذه المعاهدة في صلوات الطاعون الثانية لمورشيلي الثاني، ويرد فيها ذكر قوم كوروشتاما، وما حدث من نقلهم لمصر.

نقش يصور احدى المعارك الحيثية وترجع الى القرن الثامن قبل الميلاد
ولكن تتعالى نعرة الهيمنة من الجانب الخيتي، فتذكر أن كلا من خاتي ومصر صارت تحت لواء إله العاصفة الخيتي.

. معاهدة مواتالي
أشارت معاهدة رمسيس الثاني وخاتوشيلي الثالث إلى معاهدة مبرمة بين مصر وخيتا من قبل، فقد ذكر النص المصري
"صلحنا وإخاؤنا، أنه أطيب من الصلح والإخاء السابقيين اللذين كانا في الأرض".
تمثال الملك سيتي الأول مرتدي النميس. متحف المتروبوليتان
ومن المؤكد أن أن هذه المعاهدة تمت في بداية الأسرة التاسعة عشر على يد الملك سيتي الأول والد رمسيس الثاني، فقد كانت نتيجة طبيعية لجهوده العسكرية كمؤسس للأسرة التاسعة عشرة.
. معاهدة السلام المصرية الحيثية

عرض البوم صور ابو احمد الهلالي   رد مع اقتباس
افتراضي تابع
قديم 05-08-2014, 02:52 AM   المشاركة رقم: 10
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

عضو محظور

الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية ابو احمد الهلالي

البيانات
التسجيل: Mar 2014
العضوية: 9
الدولة: لو لم اكن مصريا لو ددت ان اكون مصريا
المشاركات: 972
بمعدل : 0.57 يوميا
النوع : ذكر

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
ابو احمد الهلالي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى ابو احمد الهلالي إرسال رسالة عبر Skype إلى ابو احمد الهلالي
آخـر مواضيعي

كاتب الموضوع : ابو احمد الهلالي المنتدى : الحضارة الفرعونية
افتراضي تابع

انا : ابو احمد الهلالي


دورالجيش المصري في عملية السلام

ولعل دلالة حرص المصري على السلام إدراكه الواضح على أنه بٍقدر ما كان الجيش أداة لردع العدو، فهو في نفس الوقت أداة لتحقيق السلام بين مصر وجيرانها.
وتشهد أحداث التاريخ المصري القديم على ذلك. فعلى سبيل المثال، تلك المعارك الطاحنة التي دارت بين جيش مصر في عهد الملك "رعمسيس الثاني" (الأسرة التاسعة عشرة) وجيش "الحثيين" في عهد الملك "موتلي"، ومن بينها معركة "قادش"الشهيرة. وبعد وفاة الملك الحيثي "موتلى"، وتولى الملك "خاتوسيلي" العرش من بعده، أدرك الملكان المصري والحيثي أنه لابد من عقد معاهدة سلام بينهما، وكان ذلك في العام الحادي والعشرين من حكم الملك "رعمسيس الثاني"، أي حوالي عام 1280 قبل الميلاد.

الجنود عائدون من رحلة بلاد بونت حاملين الهدايا للملكة حاتشبسوت. معبد الدير البحري. الأقصر

وتؤكد بنود هذه المعاهدة حرص مصر على السلام الذي تحقق لها بفضل جيشها، فقد ورد في نص المعاهدة:
هذه المعاهدة الطيبة دونت لحفظ السلام والإخاء بين الطرفين إلى الأبد، وتبطل الحروب بين الفريقين إلى الأبد، ويتعهد ملك "الختيين" بأن لا يغزو الأراضي المصرية، ويتعهد الملك "رعمسيس الثاني" بأن لا يغزو أرض "الختيين".


الجنود عائدون من بلاد بونت يحملون الهدايا من أشجارالبخور والكندر.
معبد الملكة حاتشبسوت. الدير البحري


ومنذ ذلك اليوم أصبح ملك الحيثيين في إخاء وصفاء مع مملكة مصر. وتضمنت المعاهدة نصوصًا تتعلق بمعاملة اللاجئين السياسيين من كلا البلدين، وأخرى تتعلق بالدفاع المشترك في حالة الاعتداء على أي من البلدين.


الجنود يحملون الهدايا الى سفن البعثة الحربية للعودة الى البلاد المصرية. معبد الدير البحري. الأقصر
إن هذه المعاهدة التي أنهت الحرب بين دولتين رئيسيتين على مسرح الأحداث في الشرق الأدنى القديم كانت مثلاً للريادة في المنطقة نحو السلام، ومثالاً للتحضر في التعامل بين الأمم بعضها البعض، وتأكيدًا على أن مصر بعد أن حققت أهدافها العسكرية من خلال جيشها، جنحت إلى السلم الذي هو لغة الأقوياء المتحضرين.

عرض البوم صور ابو احمد الهلالي   رد مع اقتباس
إضافة رد


(عرض الكل الاعضاء اللذين قامو بقراءة الموضوع : 6
, , , ,
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 02:36 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2015, Jelsoft Enterprises Ltd
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education



Content Relevant URLs by vBSEO 3.6.0 PL2